إياكم أن تزكوا أنفسكم ، إلا أن العلماء استثنوا ، أي إذا كان الناس في ورطة وليس أحد يستطيع أن ينقذهم منها وكان الرجل واثقاً من قدرته ، يجب أن يقول أنا أستطيع أن أنقذكم منها ، هناك حالات شاذة ، لو أنّ في البلدة منصب لقاضٍ ولم يتقدم أحد لشغل هذا المنصب ، وكان أحد الرجال واثقاً من علمه واثقاً من نزاهته واثقاً من عدالته ، وقال : أنا أشغل هذا المنصب هذا يجوز ، في الأصل لا تزكوا أنفسكم هذه واحدة ، والأصل الثاني لا تزكي على الله أحداً ، كان أحد العلماء إذا طُلبت منه تزكية رجل يقول: أعلم فلان كذا وكذا وكَذا والله أعلم ، فإن بدّل وغيّر ، كلام سيدنا الصديق فهذا علمي به ولا أعلم الغيب ، أنا أعلمه أرحم أمة محمد بأمة محمد ، حينما ولاّه الخلافة من بعده ، خوّفه بعض الناس وقالوا : كيف تولي عمر وعمر من الشدة كما تعلم ، قال : أتخوفونني بالله ، أقول: ربي وليت عليهم أرحمهم ، سيدنا عمر قال له أبو ذر : إنّ الناس خافوا شدتك فبكى ،فقال : والله يا أبا ذر لو علم الناس ما في قلبي من الرحمة لأخذوا عباءتي هذه ، ولكنّ الأمر لا يناسبه إلا كما ترى ، لابد من شدة ظاهرة كي ينصاع الناس، إنّ الله ليزع بالسلطان ما لا يزعه بالقرآن ، إذاً يجوز أن تقول إذا كان الناس في ورطة وفي أزمة ، أنا أفعل كذا وكذا هذا بإمكاني وبقدرتي ، هذه حالة استثنائية ، قال تعالى :
( سورة يوسف )
حفيظ عليم مقياس خالد ، أي إذا أردت أن تعين موظفاً ، لابد من صفتين اثنتين ، الأولى الكفاءة يعني هو أهل لهذا المنصب والثانية الأمانة والإخلاص ، مخلص لمبدئك ، وكفءٌ في عملك ، سيدنا عمر أخذ من قوله تعالى :
( سورة القصص )