كتب كتاباً عين به أحد الولاة وقال له : خذ عهدك وانصرف إلى عملك واعلم أنك مصروف رأس سنتك ، وأنك تصير إلى أربع خلال ، فاختر لنفسك إن وجدناك أميناً ضعيفاً استبدلناك لضعفك وسلمتْك من معرتنا أمانتك ، وإن وجدناك خائناً قوياً استهنا بقوتك وأوجعنا ظهرك وأحسنا أدبك ، وإن جمعت الجرمين الضعف والخيانة جمعنا عليك المضرتين العزل والتأديب ، وإن وجدناك أميناً قوياً زدناك في عملك ورفعنا لك ذكرك وأوطأنا لك عقبك أي أعداءك، إني حفيظ أي أمين ، عليم أي كفء ، الحفيظ يعني مخلص أحافظ على العهود والمبادئ، عليم خبير بهذا الأمر ، قال تعالى :
( سورة يوسف )
يعني أي مكان يذهب إليه هو حر طليق ، تقول بعض الروايات أنّ ملك مصر ترك الملك كله له، وجد علماً وحكمة وشخصية وطهراً وعفافاً وعدالة فسلمه قياد مصر كلها وانزوى في قصره ، قال بعضهم : أيجوز أن تعمل لظالم كافر ، الجواب نعم ولا ، أما نعم إذا أعطاك الحرية المطلقة أي وكلك قاضياً وقال لك : احكم بين الناس بالعدل ، يا حبذا هذا المنصب ، بهذا أحقق العدالة في المجتمع ولو كنت معيناً من قبل حاكم ظالم ، أما إذا تدّخل في شؤونك اليومية احكم في هذه القضية كذا وكذا ، أصدر حكماً ببراءة فلان أصدر حكماً باتهام فلان هذا لا يجوز العلماء وصلوا إلى حل كيف عمل هذا النبي الكريم كيف عمل رئيس وزراء عند فرعون أو عند الملك ، و أغلب الظن أن هذا الملك لا يعرف الله عز وجل ، هل يجوز ما دام قد أطلق صلاحيته قال له :
( سورة يوسف )
ما دام قد أطلق يده في أن تفعل ما تشاء ، يجوز ، لو قيده لا يجوز ، قال تعالى :
( سورة يوسف )
و لأجر الآخرة هنا توجد دقة بالغة أن هذا النبي الكريم كان في البئر ، ائتمر عليه أخوته وصل إلى القصر خادماً ، دخل السجن ثم بعدها صار بعدها عزيز مصر أي مصر كلها بيده ، مقدراتها بيده ، أمره نافذ أي مكان ذهب إليه يستقبله على الترحاب ، قال هذه للدنيا و الدنيا زائلة.