فالنفس في طبيعتها مزودة بهذه الشهوات ، أنت حينما تعطي سلاحاً لجندي ، إنّ هذا السلاح تعطيه لهذا الجندي كي يدافع به عن نفسه في ساحات الحرب ، أو يقتل عدوه الذي يريد قتله ، فإذا جاء الجندي بهذا السلاح وقتل أحد أقربائه فهذا الخطأ ليس في السلاح وليس في إعطائك السلاح له ، لا ، فالخطأ خطؤه هو ، فالنفس حينما زودها الله بهذه الشهوات إنما زودها بها لترقى ولا ترقى إلا بالشهوات ، حكمة بالغة ولكن الإنسان من دون أن يقبل على الله عز وجل يقع في العمى ، وإذا وقع في العمى وقع في الخطأ ، فالخطأ بسبب إعراضه ، أي أن السيارة وهي منطلقة بسرعة عالية مادام وراء المقود سائق يقظ ماهر متمكن من قيادته فالسيارة تحقق هدفها الذي صنعت من أجله ، لكن السائق إذا كان أرعناً أو جاهلاً أو غافلاً أو أصابته سنة من النوم لابد من أن يخرج عن خط الطريق الصحيح ، فخروج سيارة عن خط سيرها وتحطمها أتلام الشركة على ذلك لا ، حينما زودت هذه السيارة بمحرك قوي من أجل أن تنقلك إلى هدفك لا من أجل أن تنزل به إلى الوادي ، غفلتك أوقعتك بالوادي ، فحتى لا يظن الإنسان لأن النفس أمارة بالسوء هذا كلام يتناقله العامة ، خلق لنا نفساً أمارة بالسوء ، أكثر الناس يفعلون المعاصي ويغطون أنفسهم بهذه الآية ، إن النفس لأمارة بالسوء ، هذا هو التفسير ، لابد من أن تكون النفس مشتهية ، لابد من أن تزود بالشهوات كي ترقى إلى رب السماوات ، لكن إذا كانت الشهوة ومعها النور الإلهي شهوة النساء تنقلب إلى أسرة سعيدة ، أسرة المؤمن جنة ، قرأت قصة عن أحد العلماء كان غنياً فكان يرتدي أفخر الثياب ويركب أجمل الأحصنة ، فرآه يهودي يعمل عملاً قذراً ، فقير ، شقي ، جائع وقد سمع هذا اليهودي حديثاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنّ الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ، فلما وقعت عين هذا اليهودي على هذا العالِم الذي يركب حصانه ويرتدي أجمل ثيابه ، محسود محسود ،بدرت منه هذه الكلمة ،
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٨٦٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٨٦٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي