تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حينما أودع الله في قلوبنا وفي أنفسنا هذه الشهوات أودعها لنرقى بها إلى الله ، هذا أصل الخلق ، كيف ترقى عند الله حينما تغض بصرك عن امرأة حسناء لا تشتهيها في الأصل ، لا قيمة لهذا الغض ، كيف ترقى عند الله إذا أنفقت مائة ليرة وليس المال محبباً عندك ، لا ترقى ، لا يمكن أن تكون جنة من دون شهوات ، حتى أنّ بعضهم قال : لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ، الحديث له معنى دقيق ، حتى لا يظن السامعون أن الإنسان عليه أن يذنب ، ليس هذا هو المعنى:

"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ "

(صحيح مسلم)

المعنى الأول الذنب هنا يعني الإحساس بالذنب ، إذا أحس الإنسان على ذنبه فهو طاهر ، إذا ظهر على ثوبه بقعة سوداء صغيرة جداً فمعنى هذا أن ثوبه أبيض ، فإذا كان ثوبه أسود اللون ، وممتلئاً بالأقذار لا تظهر عليه بقعة سوداء ، إذاً لو لم تذنبوا بمعنى إن كنتم طاهرين، إن كنتم تنطوون على حاسة أخلاقية واقترفتم ذنباً تحسون بهذا الذنب ، هذا المعنى ذكرته من قبل ، هناك معنى آخر أي هذه الطاولة لا تحب ولا تكره ولا تشتهي مادامت هذه الطاولة لا تشتهي ولا تكره ولا تحب لا ترتقي ، لا ترتقي إلا إذا كنت تشتهي ، قال تعالى :

( سورة النازعات )

لأن النوم محبب والفراش وثير يجلب الإنسان إليه كانت قيمة صلاة الصبح ، قال تعالى :

( سورة السجدة )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٨٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٨٦٦