هكذا هذه بنيته لمصلحته ، فحيث وردت كلمة النفس من دون تقييد ، أو حيثما وردت كلمة الإنسان ، يعني الإنسان المنقطع عن الله عز وجل بحسب بنيته الخام ، أما المصلي ليس جزوعاً ولا منوعاً ولا هلوعاً ، إن النفس لأمارة بالسوء ، وإذا أجرينا هذا الكلام على أنه لسيدنا يوسف قال تعالى:
( سورة يوسف )
دافعت عن نفسي ، وقلت هي راودتني عن نفسي ، ليعلم سيدي الذي أحسن مثواي أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين ، تعريض بامرأة العزيز وبالعزيز نفسه ، وبالتعريض بلاغة عن التصريح يروى مرة أن الأحنف بن قيس كما يصفه الواصفون كان قصير القامة ، غائر العينين ، ناتئ الوجنتين ، ضيق المنكبين ، أسمر اللون ، أحنث الرِجل أي يعرج ، ليس شيء من قبح المنظر إلا وهو آخذ منه بنصيب ، يعني كان دميماً ، تتفاداه الأعين ، تنبو عنه الأبصار ، وكان مع ذلك سيد قومه ، إن غضبَ غضب لغضبته مائة ألف سيف لا يسألونه فيما غضب لعظم شأنه عندهم ، وكان إذا علم أن الماء يفسد مروءته ما شربه حضر مرة مجلس معاوية بن أبي سفيان وكان قد جمع وجهاء القوم ليأخذ البيعة لابنه يزيد ، وتكلم الناس وأطروا وأثنوا ومدحوا وبالغوا كما هي عادتهم ، فلما بقي الأحنف ساكتاً أربك المجلس وأحرج معاوية ، فقال له معاوية : تكلم يا أحنف ما رأيك ؟ قال : أخاف الله إن كذبت ، وأخافكم إن صدقت ، فكان تلميحاً أبلغ من تصريح ، أي هناك مواقف حرجة الإنسان يستطيع أن يكني ، من دون أن يصرح، أن يعرِّض من دون أن يبين ، قال تعالى :
( سورة يوسف )
تحليل أمارة بالسوء أي أنّ الله سبحانه وتعالى خلقها أمارة بالسوء ، إن كان خلقها كذلك نحن لنا حجة عندئذ ، يا رب نحن لم نعمل شيئاً أنت خلقت أنفسنا أمارة بالسوء ، ففعلنا شيئاً فطرتنا عليه وجبلتنا عليه فما ذنبنا ، الحقيقة أنّ الله عز وجل خلق في نفوسنا أو أنفسنا شهوات ، قال تعالى :
( سورة آل عمران )