إذا أردنا أن نوجه هذا الكلام بالمناسبة وقال الملك ، الآن حوار لكن الحوار منسوب إلى شخص معين ، وقال الملك ، هذا قول الملك ، قالت امرأة العزيز هذا قول امرأة العزيز ، أما ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب ليس قبل هذه الآية كما في سابقتها قال فلان ، هذا حوار ولكن لم يذكر ربنا عز وجل من قال هذا الكلام ، وهذا أبرع نوع في الحوار ، أن يأتي في القصة حوار لم يُذكر من قاله ويحتمل أن يقوله أحد الطرفين ، ففي حوار آخر أن يوسف عليه السلام قال : ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب ، لماذا قلت هي راودتني عن نفسي ؟ لماذا قلت ؟ ذلك ليعلم سيدي أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين ، يمكن أن يكون هذا الكلام لسيدنا يوسف ، على كل سنتابع الحوار على أنه لامرأة العزيز ، قال تعالى :
( سورة يوسف )
يعني من قبل اتهمته زوراً ، رغبت فيه وهذه خيانة ، واتهمته ظلماً وهذه خيانة ، يعني أني ارتكبت خيانتين خيانة المراودة وخيانة الظلم ، قال تعالى :
( سورة يوسف )
العلماء قالوا : في القرآن الكريم أنفس ثلاثة : نفس أمارة بالسوء نفس الجاهل ، نفس المُعرض ، نفس المنقطع عن الله عز وجل ، ونفس لوامة وهذه نفس المؤمن ، قال تعالى :
( سورة القيامة )
من ساءته سيئته وسرته حسنته فذلكم المؤمن ، من علامات الإيمان الصادق أن تسوؤك سيئتك وأن تسرك حسنتك ، هناك علامات كثيرة ، المنافق ذنبه كذبابة دفعها ، والمؤمن ذنبه كالجبل جاثٍ على صدره ، علامة الإيمان أن يكبر عليك ذنبك ، وعلامة النفاق أن ترى ذنبك صغيراً ، علامة الإيمان أن ترى نفسك صغيراً ، وأن يراك الناس كبيراً وعلامة النفاق أن ترى نفسك كبيراً ويراك الناس صغيراً ، وقد قال عليه الصلاة والسلام من أدعيته الشريفة :
" اللهم أرني بعين نفسي صغيراً ، وبأعين الناس كبيراً "*
أما المنافق يرى نفسه كبيراً وهو عند الناس صغير ، قال ربنا عز وجل:
( سورة المعارج )