تفسير هذين المنامين سيحصل بعد قليل ، سأفسر لكما هذين المنامين قبل أن تأكلا الوجبة الثانية اطمئنا ، يعني إذا جاءك إنسان بحاجة ، و أنت أردت أن تعظه لا يستمع إليك ، اقض له الحاجة أولاً ثم عظه ثانياً ، أو عده بإنجاز هذه الحاجة حتى يطمئن ، عندئذ قدّم له الدعوة الخالصة ، هذه النفس مشغولة ، قلبه مشغول ، مغلق ، فالذي يعظ الناس في الأوقات الحرجة وهم مشغولون هذا لا يملك حكمة أبداً ، لابد من أن يكون القلب فارغاً لك ، لابد من أن تكون ساحة النفس فارغة لموعظتك لابد من أن يكون هناك فراغ كي يتلقى الإنسان هذا الحق ، فإذا كانت ساحة النفس مشغولة ، أو كان القلب منشغلاً لابد من قضاء حاجته قبل دعوته إلى الله ، سيدنا يوسف كان حكيماً جداً ، قال تعالى طمأنهما :
( سورة يوسف )
نبأتكما أنا بتأويله ، لكنه موَحد ، قال تعالى :
( سورة يوسف )
إذا الإنسان كان في بحبوحة أو على شيء من العلم أو على شيء من الوسامة والجمال أو على شيء من الجاه ، إذا قال أنا فقد أشرك ، إذا قال لقد تفضل الله علي ، لقد أكرمني ربي ، لقد يسّر الله لي هذا البيت، لقد أكرمني ونجحت في هذه الشهادة ، لقد حباني الله بهذه الوظيفة ، لقد متعني الله بهذه الصحة ، لقد رزقني الله هذه الزوجة ، هكذا المؤمن ، ليس من باب الأدب ولكن من باب الحقيقة ، هذه هي الحقيقة قال تعالى :
( سورة يوسف )
يعني عاش سنوات طويلة في قصر عزيز مصر ، هؤلاء وصفهم هذا النبي الكريم بصفتين دقيقتين قال تعالى :
( سورة يوسف )
لا يؤمنون بالله ، يؤمنون بالملذات ، يؤمنون بالدنيا ، يؤمنون بما فيها أما بالله هم عنه غافلون ، هم عنه معرضون ، جعلوا كتاب الله وراء ظهورهم ، جعلوا قيم الله عز وجل وراء ظهورهم ، جعلوا أوامره خارج اهتمامهم ، جعلوا نواهيه ضمن رغباتهم ، قال تعالى :
( سورة يوسف )
جوهر هذه الدعوة هو التوحيد ، الدين كله توحيد ، الدين كله ملخص في قوله تعالى :
( سورة محمد )