تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

محسن حتى في السجن محسن ، وهو في آلامه محسن وهو في تقييد حريته محسن وهو مع السجناء محسن ، قال تعالى :

( سورة يوسف )

هذا الذي يسيء ويصلي معنى ذلك أنه لم يصلِ ، جوهر الدين في الإحسان ، هذا الذي يكرهه الناس ليس مسلماً ، هذا الذي يبغضه الناس ليس مؤمناً ، هذا الذي يتأذى منه الناس لا يعرف الله عز وجل ، هذا يصلي صلاة شكلية لا شأن لها عند الله ، هذا يصوم صياماً شكلياً لا قيمة له عند الله ، من لم يكن له ورع يصده عن معصية الله إذا خلا لم يعبأ الله بشيء من عمله ، من شاء صام ومن شاء صلى ولكنها الاستقامة ، من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعداً ، من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ، قال تعالى :

( سورة يوسف )

استمعوا أيها الأخوة الأكارم إلى هذا القول الفصل في الدعوة إلى الله ، نبي كريم يُسأل عن تفسير الرؤيا وهو في السجن ، هو في أشد حالاته ضعفاً ، لا ينسى الله عز وجل ، يدعو إليه، هذا يذكرني بدعاء سيدنا يونس عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام وهو في بطن الحوت في ظلمات ثلاث ، في ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة بطن الحوت قال تعالى

( سورة الأنبياء )

افحص نفسك في ساعات الشدة أتذكر الله عز وجل ؟ فاستجاب له ربه

قال تعالى :

( سورة الأنبياء )

وهذا النبي الكريم وهو في السجن ، هنا استنباطات كثيرة جداً ، أولاً هذان الفتيان جاءاه بسؤال ، فالسؤال يشغل بالهما ، فكي يطمئنا وكي يستمعا إليه ، كي يصغيا إليه قال تعالى :

( سورة يوسف )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٨٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٨٥٢