إلى أجل غير مسمى ، إلى أن تنطفئ الفتنة ، إلى أن ينقطع الحديث في هذا الموضوع ، إلى أن تنسى امرأة العزيز هذا الغلام ، ودخل السجن ، سوف نستنبط بعد قليل أنه كان في السجن نبياً ، كما أنه نبي خارج السجن هو نبي داخل السجن بمعرفته ، بإحسانه ، بمعاونته للآخرين ، برحمته، الإنسان هو هوَ ، هذا الذي تتبدل أخلاقه من ظرف إلى ظرف أخلاقه مزيفة ، هذا الذي يبدو في الرخاء وديعاً و في الشدة وحشاً هذا ليس أخلاقياً ، هذا الذي يبدو في الغنى سموحاً وفي الفقر بخيلاً ليس كريماً ، لكن البطولة أن تكون أنتَ أنت في الرخاء والشدة ، في النعيم والشقاء ، في الصحة والمرض ، في القوة والضعف ، في إقبال الدنيا وإدبارها ، خارج السجن وداخل السجن هو هوَ نبي ، قال تعالى :
( سورة يوسف )
هناك قصة يرويها القرطبي في تفسيره أن الملك كان عنده طباخ كرئيس الطهاة ورجل يقدم له الشراب ، يبدو أن هذا الملك عمّر طويلاً ودام حكمه طويلاً ، فائتمر عليه بعضهم في قتله عن طريق دس السم في طعامه وشرابه ، فالطباخ وضع السم في الطعام ، أما صاحب الشراب أبى ، فلما قدم الطعام للملك جاء صاحب الشراب وقال : احذر يا مولاي أن تأكل الطعام فإنه مسموم ، فقال الطباخ يا مولاي والشراب أيضاً مسموم ، قال الملك : اشرب فشرب صاحب الشراب ، فتأكد الملك أن صاحب الشراب صادق ، فأمر الطباخ أن يأكل من الطعام فأبى ، فلما أبى أُطعم الطعام لحيوان فمات من توه ، أمر الملك أن يساق الفتيان إلى السجن ريثما يتم التحقيق ، قال تعالى :
( سورة يوسف )
الخمر هنا يعني العنب ، هذه كأن تقول مثلاً رعينا الغيث يعني رعينا كلأً أنبته الغيث ، عصرنا عنباً صار خمراً ، قال تعالى :
قال أحدهما إني أراني أعصر خمراً ، يعني أرى في المنام ، قال تعالى:
( سورة يوسف )
ما تأويل هذه الرؤيا ؟ قال تعالى :
( سورة يوسف )