لم يقل الله عز وجل بدا لهن ، بدا لهم ، دخل العزيز في هذا الموضوع، العزيز زوجها والمستشارون والخبراء و المقربون إليه تداولوا في هذه الفضيحة وهذه السمعة السيئة التي جلبت لهم المذمة والعار ، ماذا يفعلون ؟ إنّ هذه الزوجة تحت سمع زوجها وبصره ، وياله من زوج غيور ! تحت سمعه وبصره مصرة على أن تصل إليه ، ولقد دعت النسوة في المدينة أيضاً تحت سمعه وبصره ، ولابد من أنّ قولها قد وصل إليه ، و إن لم يفعل ما آمره ، فأي زوج هذا ، وأية رجولة هذه ، وأية غيرة ينطوي عليها ، هذا عزيز مصر ، لكنه استشار المقربين و الأباعد والكبراء والصغار ومن في الحاشية ، بدا لهم جميعاً أنه من أجل إطفاء هذه الفتنة ، وتطويق هذه الحادثة ، وتقليص هذه الإشاعة ، لابد من أن يسجن هذا الفتى البريء ، لم يستطع أن يصل إلى زوجته ويسيطر عليها ، فكان الحل ظالماً ، أمر بسجن هذا الفتى البريء الذي ما خانه قط والذي يقطر براءة وطهراً وعفافاً ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ، أية آيات، آية أنّ قميصه قدّ من دبر ، آية ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ، كل هذه الآيات الدالة على طهارته وعفته واستعصامه بالله عز وجل على الرغم من كل ذلك بدا لهم أن يسجنوه ، قال تعالى :
( سورة يوسف )