تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا الذي يسمح لزوجته أن تخرج إلى الشرفة بقميص النوم هذا عند الله ديوث لأنه لا يغار على عرضه ، هذا الذي يسمح لزوجته أن تتزين وهي معه في الطريق هذا لا يغار على عرضه ، هذا الذي يسمح لزوجته أن تقدم المشروب لضيوفه ديوث لا يغار على عرضه ، إن كان الذين يرضون الفاحشة في أهلهن قلائل ، فالذين لا يغارون على أعراضهن كثر ، إذاً حينما بالغ المفسرون والرواة في وصف هذا النبي الكريم بصفات جمالية منتزعة من صفات النساء وقعوا في وهم كبير ، إنّ الذي أعجبها فيه عفته ، إنّ الذي أعجبها فيه قوته إن الذي أعجبها فيه طهارته، وكان جميلاً لكن أن نقصر ميزاته على جماله وحده هذا لمبالغة ليست واقعية، على كل قال تعالى :

( سورة يوسف )

لئلا يذهب بكم الظن إلى أنهن قطّعن أيديهن تقطيعاً تاماً ، لا ، معنى قطّعن أيديهن في اللغة جرحن أيديهن ، الإنسان أحياناً يستعمل سكيناً حاداً ويلهو مع إنسان في حديث فإذا به يجرح إصبعه ، معنى قطّعن أيديهن أي جرحن أصابعهن ، قال تعالى :

( سورة يوسف )

إنه فوق البشر لكماله والأنبياء كذلك ، قال الشاعر :

وأجمل منك لم ترَ قط عيني وأكمل منك لم تلد النساء

خُلقت مبرءاً من كل عيب كأنك قد خُلقت كما تشاء

الله سبحانه وتعالى يهب أنبياءه جمال الخَلق والخُلُق ، أصحاب محمد الكرام سحروا به أُخذوا به ، أخذ كل قلوبهم قال أحدهم : ما رأيت أحداً يحب أحداً كحب أصحاب محمدٍ محمداً ، سُحروا بكماله ورقته وحلمه وشجاعته وذكائه وفطنته ورحمته وعدله وإنصافه وهكذا المؤمن ، لا أقبل أن يكون المؤمن بغيضاً عند الناس ، لا يمكن أن يكون هذا صحيحاً ، كيف يكون هذا صحيحاً وهو متصل بالله عز وجل ، لله الأسماء الحسنى وكل من اتصل بالله عز وجل لابد من أن يشتق من أسمائه الحسنى ، يجب أن يكون المؤمن محبوباً لتواضعه لإنصافه لعفته لاستقامته قال تعالى :

( سورة يوسف )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٨٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٨٤٦