الزنى ظلم ، ظلمٌ للنفس قبل كل شيء ، لأن الزاني محجوب عن الله عز وجل ، مقطوع ، سيدنا عثمان كان على المنبر فقال : أيدخل أحدكم وأثَرُ الزنى بين عينيه ، فقيل : يا خليفة رسول الله أَوَحيٌ بعد رسول الله قال : لا اتقوا فراسة المؤمن فإنّه ينظر بنور الله وينطق بتوفيق الله ، أجل فالمستقيم تظهر استقامته في وجهه ، سيماهم في وجوههم ، لو أنّ الوجه الحسن رجلٌ لكان رجلاً صالحاً ، العفيف في وجهه ، البريء في وجهه الصافي في وجهه ، إنّه لا يُفلح الظالمون ، الزنى ظلم ، ظلم للإنسان والزنى ظلم للمزنيِّ بها ، هذه التي زنيت بها لا سمح الله لو جاءتك يوم القيامة وقالت لك : أنا أختك في الإنسانية إنك بهذا العمل مرّغتني في الوحل ، وجعلتني أشقى نساء الأرض ، حينما ذهب جمالي نبذني الناس إلى قارعة الطريق ، صرت متسولة أهذا يرضيك ، لو كنت الآن زوجة لخمسة شباب بعضهم أطباء بعضهم صيادلة بعضهم تجار ، هذا جاءني وقال : يا أمي هل لك حاجة ، وهذا جاءني ، ولي بنات زوجتهم كنت سيدة أسرة كبيرة ، قال لي شخص : طرق الباب الساعة الرابعة فجراً فتحت فلم أجد أحداً ، فلما وقعت عيني على الأرض رأيت محفظة كبيرة ، فتحتها فوجدت غلاماً ، طفلاً مولوداً لتوه ، قلت سبحان الله حينما يتم زواج شرعي وتحمل المرأة الأهل يفرحون ، يُعد لهذا المولود ، يجهز له مهاده ، تجهز له ملابسه ، تعيش الزوجة في حلم الولد بعد أشهر والأب كذلك ، يأتي المولود ، يأتي الناس مهنئين ، تأتي الهدايا ، يفرح الناس ، هذا هو الطريق المشروع ، فإذا كان المولود من زنى فقد يوضع هذا المولود في حاوية القمامة ، على قارعة الطريق ، في الحديقة العامة ، والحدائق العامة في أوروبة يجمع منها اللقطاء بالعشرات والمئات والألوف العام ، وقال بعضهم : حوالي ثلث بعض الشعوب في أوروبة من أولاد الزنى ، هذا ما ذاق حنان الأب ، ما ذاق حنان الأم ، هؤلاء الذين يديرون حروباً طاحنة يعيشون على أنقاض
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٨٣٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٨٣٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي