أحد العلماء قال : من أحسن عبادة الله في شبيبته ، أي الشباب ، آتاه الله الحكمة في اكتهاله ، إذا صار كهلاً تجده وقوراً ، حليماً ، حكيماً ، الآن دخلنا إلى عقدة القصة ، قال تعالى :
( سورة يوسف )
راودته امرأة العزيز ، وبعض العلماء يقولون : إنّ هناك نظرات وإغراءات وأخذاً وردّاً من امرأة العزيز ، ولكنّ الله سبحانه وتعالى اكتفى بالموقف الأخير لأنه أشد المواقف جرأة وأشدها وقاحة ، وأشدها حتماً وراودته التي هي في بيتها عن نفسه ، ومعنى راودته بمعنى دعته دعوة رقيقة هادئة ، دعته إلى نفسها ، وراودته التي هي في بيتها عن نفسه يعني دعته إلى أن يكون كزوجها ، قال تعالى :
( سورة يوسف )
لمَ لمْ يقل الله سبحانه وتعالى غَلَقت ، بل غَلّقت فيها مبالغة ، قال العلماء: وزن فعّل يفيد التكثير ، إما تكثير الأبواب أو المبالغة ، يعني إذا كان لهذا المسجد سبعة أبواب ، أو خمسة أبواب نقول للقيِّم عليه : أغَلّقت الأبواب ، لا نقل له : غَلَقت الأبواب ، لأن الأبواب كثيرة ، أغلّقتها ، وإذا كان باب الصندوق الحديدي وفيه ثروة طائلة نقول له : أغَلّقته ، يعني أقفلته ، فإما وزن فعّل في الإغلاق يعني المبالغة ، الإرتاج ، وإما يعني كثرة الأبواب ، ويروى أنّ رجلاً راود امرأة عن نفسها ، وغلّق الأبواب كلها فقالت له كلمة جعلته يقع مغشياً عليه ، قالت : انظر، هناك باب واحد لا تستطيع أن تغلقه ، لو غلّقت كل الأبواب هناك باب واحد لا تستطيع أن تغلقه إنّه باب السماء عندئذ وقع مغشياً عليه وأدركته الخشية وترفّع عن هذا العمل ، امرأة العزيز غلّقت الأبواب وراودته التي هي في بيتها عن نفسها ودَعته إلى المعصية الكبيرة ، دعته إلى خيانة زوجها ، قال تعالى :
( سورة يوسف )