تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

علمناه كيف يحكم أو جعلناه حاكماً لأنه كان عالماً ، هذا هو المعنى الأول ، والمعنى الثاني الحكم بمعنى أن تكون عالماً عاملاً مطبّقاً، كل الناس هلكى إلا العالمين ، والعالمون هلكى إلا العاملين ، والعاملون هلكى إلا المخلصين ، والمخلصون على خطر عظيم ، والمعنى الثالث الحكم هو إمكانية الفهم ، هذا الذي آتاه الله قدرة فائقة على الفهم السريع والإدراك الخاطف والإدراك العميق والإدراك الدقيق والإدراك الصحيح ، هذه نعمة كبرى ينعم الله بها على بعض عباده ، شيء آخر الحكمة أن تضع كل شيء في موضعه ، تعرف متى تبتسم ، متى تُقَطِّب ، متى تسمح ، متى تحاسب ، متى تعفو ، متى تصفح ، متى يجب أن تكون قوياً ، متى يجب أن تكون ضعيفاً أو أن تبدو ضعيفاً ، متى يجب أن تُظهر أنك غبي .

ليس الغبي سيداً في قومه لكنّ سيد قومه المتغابي

من الذكاء البارع أن تبدو في بعض المواقف الحرجة أنك غبي ، من الذكاء اللامع أن تبدو وكأنك مسكين في بعض الحالات ، فحينما تضع لكل شيء موضعه ، حينما تسلك السبيل الصحيح فأنت حكيم ، والله سبحانه وتعالى يقول :

( سورة يوسف )

والعلم واسع جداً ، إنّ الله عالِمٌ يحب كل عالم ، العلم بالله وعلامته خشيته ، والعلم بالله من أرقى العلوم ، والعلم يشرف بشرف موضوعه فأي علم تعلمته ؟ فلان تعلّم الفيزياء ، الموضوع القدرة الطاقة والمادة وتحولاتهما ، متعلم علم كيمياء يعني هناك صفات كيميائية تطرأ على العنصر تعلُمِها وتعلُم قوانينها ، هناك عالِم بالطب ، هناك عالِم بالفلك ، هناك عالِمٌ بالرياضيات ، هناك عالِمٌ بالشرع ، وهناك عالِم بالله ، فإذا كان العلم يشرف بشرف موضوعه فأرقى العلوم جميعاً أن تكون عارفاً بالله سبحانه وتعالى ، هذا هو أرقى العلوم قاطبة ، ولما بلغ أشده آتيناه حكماً وعلماً ، علماً بنا ، علماً بشرعنا ، وعلماً بتفسير الرؤى ، وعلماً بأمور الدنيا قال تعالى :

( سورة يوسف )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٨٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٨٢٩