إذا امتلك الإنسان رؤية صحيحة فقد امتلك كل شيء ، أحياناً يرى الإنسان أن المغنم في كسب المال الحرام ، هذا أعمى القلب ، والمؤمن يرى أنّ الغنيمة في كسب المال الحلال ، أحياناً يرى الإنسان أنّ الغنيمة في العدوان على أعراض الناس ، و يرى المؤمن أن الغنيمة في قناعته بما آتاه الله ، إذاً الفرق بين السعيد والشقي ، الفرق الجوهري بين أن تكون في الأوج وبين أن تكون في الحضيض ، هذه الرؤية الصحيحة ، فمن معاني الحُكم أنّ الحُكْمَ إصابة الحُكْمِ ، الحُكم على الأشياء ، قد تحكم على إنسان كسب مالاً حراماً بأنه ذكي هذا هو العمى بعينه، وقد تحكم على إنسان كسب مالاً حراماً بأنه غبي هذا هو الحكم الصحيح ، فالحكم أن تصيب الحكم الصحيح على الأشياء ، أي أن تكون تقديراتك صحيحة ، أن تأتي مطابقة للواقع هذا هو المعنى الثالث الحكم من القدرة على إصابة الحكم الموضوعي ، والمعنى الرابع الحكم هو الحكمة وهو أن تكون متعلماً علماً ومطبقه في الوقت نفسه ، يعني العالِم الذي يعمل بعلمه هو الحكيم ، أما إذا تعلم المرء علماً ولم يطبِّقه في حياته فليس بحكيم ، العلم حجة عليه ، لا يكون العلم حجة له إلا إذا طبّقه، والمعنى الأخير للحكم من الحكمة أي أن تضع كل شيء في موضعه ، أن تكون قاسياً في موطن القسوة ، وأن تكون متسامحاً في موطن التسامح ، أن تكون رحيماً في موطن الرحمة ، أن تكون متشدداً في موطن الشدة ، أن تكون كريماً في موطن الكرم ، أن تكون حريصاً في موطن الحرص ، الأحمق حيث يجب أن يكون كريماً وبخيلاً ، وحيث يجب أن يبخل يتكارم ، حيث يجب أن يعفو ينتقم ، وحيث يجب أن ينتقم يعفو ، فالحكمة أن تضع كل شيء في موضعه الصحيح ، أن تكون لك مواقف حكيمة ، نعيد على أسماعكم المعاني العدة المستنبطة من كلمة الحكم ، الحكم أولاً أن تكون حاكماً ، ولما بلغ أشده واستوى جعلناه عزيز مصر والحاكم يحتاج إلى علم لأن الحاكم عقل الأمة ، دماغها المفكر ، أي
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٨٢٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٨٢٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي