تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تصور أن طريق القوافل طريق في الصحراء ، قد تمر به قافلة أو لا تمر وطفل في ريعان الشباب ، في عمر الأزهار أُلقي في بئر ما لها من قرار ، كيف أُلقي ؟ أُلقي بحبل يعني الصعود مستحيل ، وهناك قرائن ألقي في البئر وقد خُلع قميصه ، في البئر الحيّات ، العقارب ، الوَحشة ، ضيق التنفس ، الظُلمة ، لا معين ، لا مغيث ، لا دليل ، لا قريب لا صديق، لا أب ، هذه مصيبة ولكنّ الله سبحانه وتعالى كما قال للنبي عليه الصلاة والسلام :

( سورة الطور )

إذا كان الله معك فمن عليك ،

وإذا العناية لاحظتك عيونها نم فالمخاوف كلهن أمان

سيدنا موسى قال تعالى :

( سورة القصص )

مستحيل ، طفل صغير رضيع ، يوضع في صندوق ويلقى في اليم ، هذه مجازفة ومغامرة قال تعالى :

( سورة القصص )

أمران ونهيان وبشارتان ، إذا خفت عليه فألقيه في اليم .

سيدنا إبراهيم أُلقي في النار فقال تعالى :

( سورة الأنبياء )

قال المفسرون : لو أنّ الله قال برداً لمات من شدة البرد ، ولكنه قال برداً وسلاماً ، الإله هوَ هو موجود في كل زمان ، هاتِ إيماناً كهذا الإيمان وخذ رعاية وحفظاً كهذه الرعاية ، سيدنا يونس دخل بطن الحوت ، في ظلمة بطن الحوت وفي ظلمة البحر الموحش وفي ظلمة الليل، هات مصيبة أشد من هذه المصيبة ، لم يبق أمل هنا ، المصائب فيها أمل ، احترق محله لا يزال هناك أمل بأن يشتري غيره ويعيد تأسيسه ، توفيت زوجته فيتزوج غيرها ، مات ابنه يستطيع إنجاب غيره ، معه مرض السكري يتعايش معه ، صار معه مرض بترت يده لا يزال هناك واحدة أخرى يُرَكِّب يد أخرى اصطناعية ، لكن دخل بطن الحوت في ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة بطن الحوت هنا البطولة قال تعالى :

( سورة الأنبياء )

هذه الآية لنا جميعاً ، الفقرة الأخيرة قلبت القصة قانوناً قال تعالى :

( سورة الأنبياء )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٨١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٨١٩