تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هناك أناس إذا ألمت بهم ملمة ملؤوا الدنيا صياحاً وصخباً ، ما من أحد يلتقون به إلا ويبثونه شكواهم ، يشكون الزمان ، يشكون قلة الدخل ، من جلس إلى غني فتضعضع له ذهب ثلثا دينه ، فصبر جميل ، إذا أحبّ الله عبده ابتلاه فإن صبر اجتباه ، فإن شكر اقتناه ، وإذا لم يحبه تركه هملاً ، أنت إذا سمعت من طفل في الطريق كلمة نابية لا تقول شيئاً ، بل تقول : مالي وله ، أما إذا نظرت إلى القائل فإذا هو ابنك ، ماذا تفعل ؟ تؤدبه تأديباً شديداً ، تقيم قيامته ، لماذا فعلت به ما فعلت ؟ من شدة حبك له وحرصك عليه فلذلك الذي يحبه الله سبحانه وتعالى يعالجه، إذا أراد الله بعبد خيراً عجل له بالعقاب ، إذا أراد الله بعبد خيراً جعل له واعظاً من نفسه يأمره وينهاه ، إذا أراد الله بعبد خيراً سيّر حوائج الناس إليه ، إذا أراد الله بعبد خيراً عاتبه في منامه ، فهذا الذي يتابعه الله سبحانه وتعالى على كل ذنب ، يتابعه على كل تقصير ، يتابعه على كل خروج عن طريق الحق ، ليفرح لأن الله يحبه :

" عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ قَوْمًا ابْتَلاَهُمْ فَمَنْ صَبَرَ فَلَهُ الصَّبْرُ وَمَنْ جَزِعَ فَلَهُ الْجَزَعُ ".

(مسند الإمام أحمد)

يعني هذا الذي تعالجه سيقدم لك أجزل آيات الشكر ، مثلاً إذا أصابت أحدنا مصيبة لا سمح الله وما زاد عن أن قال الحمد لله :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٨١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٨١٧