تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

استنبط أنّ هذه قصة ملفقة ، وأنّ هذا القميص قد خلع منه خلعاً ، وأنّ هذا الدم مزور ، وأنّ هناك مؤامرة حاكها أخوته ، وأنّ الذي أحس به من قبل قد تحقق ، اتقوا فراسة المؤمن فإنّه ينظر بنور الله ، وينطق بتوفيق الله ، شَعَرَ أبوه من دون تفصيلات أن أخوته لا يريدون به خيراً ، أي كأن قلبه أحس بهذا ، فصبر جميل ، ما هو الصبر الجميل ؟ الصبر الجميل هو الذي لا ترافقه شكوى إلى الخلق و يعاب من يشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم ، الصبر الجميل ألا تشكو إلى أحد شكوتك ، إن شكوت إلى كافر فكأنما اشتكيت على الله ، وإن شكوت إلى مؤمن فكأنما شكوت إلى الله ، وشتان بين من يشتكي على الله وبين من يشتكي إلى الله ، والصبر الجميل لا شكوى لا إلى مؤمن ولا إلى كافر، إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ، لأنك إذا شكوت مصيبتك لمؤمن حزن لحزنك وهو عبد فقير لا يستطيع أن يفعل شيئاً ، وإذا شكوت همك إلى كافر شمت بك لذلك من الدعاء الشريف :

" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ جَهْدِ الْبلاَءِ وَدَرَكِ الشَّقَاءِ وَسُوءِ الْقَضَاءِ وَشَمَاتَةِ الأَْعْدَاءِ ".

(صحيح البخاري)

والشكوى لغير الله مذلة :

" قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ : سَمِعْتُ نَشِيجَ عُمَرَ وَأَنَا فِي آخِرِ الصُّفُوفِ يَقْرَأُ ( إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ ) ".

(صحيح البخاري)

وكلما ارتفع مستوى الإيمان تجد أنّ المؤمن يستحيي أن يشكو مصيبته لغير الله ، ليكن هذا النبي الكريم أسوة لنا في المصائب :

" قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ : سَمِعْتُ نَشِيجَ عُمَرَ وَأَنَا فِي آخِرِ الصُّفُوفِ يَقْرَأُ ( إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ ) ".

(صحيح البخاري)

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٨١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٨١٦