تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على كلٍ أردت من هذه المقدمة اللغوية أن أؤكد لكم أنّ كلام الله سبحانه وتعالى اختاره الله ، اختار اللغة العربية قالباً له ، لأنّ اللغة العربية من أرقى اللغات الإنسانية باعتراف كبار علماء اللغة الأجانب ، يرون أن اللغة العربية من أوسع اللغات الإنسانية في التعبير ومن أشدها مرونة وقدرة على استيعاب كل الأشياء الغريبة عنها ، أي أنّ اللغة العربية الآن استوعبت كل منجزات العصر الحديث ومع ذلك ترى من الناس من يستعلي باستخدام الكلمات الأجنبية ، وهذه نزعة شعوبية نعوذ بالله منها ، شيء آخر في قصة هذا النبي الكريم سماه النبي عليه الصلاة والسلام الكريم ابنُ الكريم ابنِ الكريم ابنِ الكريم يوسف بن اسحاق عليه السلام بن إسماعيل بن إبراهيم الكريم ابنُ الكريم ابنِ الكريم ابنِ الكريم ، لن أبدأ بتفسيرها في هذا اللقاء ولكن سوف أضع بعض الحقائق بين يدي هذه السورة الكريمة ، هذه السورة فيها مقدمة تتحدث عن أنّ القرآن عربي ، وقد شرحت لكم قبل قليل شيئاً من ذلك ، ثم فيها إشارة إلى أنّ أسلوب القصة يعد من أرفع أساليب التوجيه ، لذلك الذي يملك قدرة على رواية قصة يملك القدرة على الأخذ بالقلوب ، ربنا عزّ وجل يقول :

( سورة يوسف )

يعني في القصة خصائص تجعل الإنسان يهفو إليها ، أولاً : العنصر الإنساني عنصر بارز في القصة ، فالقصة تتعلق بالإنسان ، بعواطفه ، بمشاعره ، بمواقفه ، بارتفاعه ، بانحطاطه ، بقوته ، بضعفه ، بأحزانه بأفراحه ، بمآسيه ، بنكباته ، بمنجزاته ، أبرز ما في القصة العنصر الإنساني ، لذلك ما الذي سوف نجده في هذه القصة ، نجد الحب الأبوي :

( سورة يوسف )

لا يعرف الحزن إلا من يكابده ولا الصبابة إلا من يعانيها

لو قرأ هذه القصة أبٌ كريم لذابت نفسه تفاعلاً معها ، لأنها تتحدث عن عواطفه تجاه ابنه ، في هذه القصة الحب الأبوي في أسمى صوره :

( سورة يوسف )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٧٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٧٨٨