الشيطان ليحزن الذين آمنوا} [المجادلة: 10] فبين بذلك إذ كان النهي عن رؤية المرء في منامه كان كذلك، وكان عقيب نهيه عن النجوى بصفة أنه من صفة ما نهى عنه
وقوله: ﴿وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله﴾ [المجادلة: 10] يقول تعالى ذكره: وليس التناجي بضار المؤمنين شيئا إلا بإذن الله، يعني: بقضاء الله وقدره.
وقوله: ﴿وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾ [آل عمران: 122] يقول تعالى ذكره: وعلى الله فليتوكل في أمورهم أهل الإيمان به، ولا يحزنوا من تناجي المنافقين ومن يكيدهم بذلك، وأن تناجيهم غير ضارهم إذا حفظهم ربهم.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير﴾ [المجادلة: 11] يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله {إذا
قيل لكم تفسحوا في المجالس} [المجادلة: 11] يعني بقوله: ﴿تفسحوا﴾ [المجادلة: 11] توسعوا من قولهم: مكان فسيح إذا كان واسعا. واختلف أهل التأويل في المجلس الذي أمر الله المؤمنين بالتفسح فيه، فقال بعضهم: ذلك كان مجلس النبي صلى الله عليه وسلم خاصة.
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢٢ · الصفحة ٤٧٦