ذكر الرواية الواردة بذلك حدثنا ابن حميد وابن وكيع، قالا: ثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي الضحى، PageEndV22P471 عن مسروق، عن عائشة، قالت: جاء ناس من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: السام عليك يا أبا القاسم، فقلت: السام عليكم، وفعل الله بكم وفعل. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا عائشة، إن الله لا يحب الفحش» فقلت: يا رسول الله، ألست ترى ما يقولون فقال: " ألست ترينني أرد عليهم ما يقولون، أقول: عليكم ". وهذه الآية في ذلك نزلت ﴿وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير﴾
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة، قالت: كان اليهود يأتون النبي صلى الله عليه وسلم فيقولون: السام عليكم، فيقول: «عليكم» . قالت عائشة: السام عليكم وغضب الله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا يحب الفاحش المتفحش» . قالت: إنهم يقولون: السام عليكم، قال: " إني أقول: عليكم ". فنزلت: ﴿وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله﴾ قال: فإن اليهود يأتون النبي صلى الله عليه وسلم، فيقولون: السام عليكم
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق ﴿وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله﴾ قال: كانت اليهود يأتون النبي صلى الله عليه وسلم، فيقولون: السام عليكم
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن PageEndV22P472 أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله﴾ إلى ﴿فبئس المصير﴾ [المجادلة: 8] قال: كان المنافقون يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حيوه: سام عليكم، فقال الله ﴿حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير﴾ [المجادلة: 8]
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ﴿وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله﴾ قال: يقولون: سام عليكم، قال: هم أيضا يهود
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿حيوك بما لم يحيك به الله﴾ [المجادلة: 8] قال: اليهود كانت تقول: سام عليكم
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهري، أن عائشة فطنت إلى قولهم، فقالت: وعليكم السامة واللعنة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مهلا يا عائشة، إن الله يحب الرفق في الأمر كله» . فقالت: يا نبي الله، ألم تسمع ما يقولون قال: " أفلم تسمعي ما أرد عليهم، أقول: عليكم "
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس مع أصحابه، إذ أتى عليهم يهودي، فسلم عليهم، فردوا عليه، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: «هل تدرون ما قال؟» قالوا: سلم يا رسول الله. قال: " بل قال: سأم عليكم، أي تسأمون دينكم " فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أقلت سأم عليكم؟» قال: نعم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا سلم عليكم أحد من أهل الكتاب فقولوا وعليك» . أي: عليك ما قلت
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله﴾ قال: هؤلاء يهود، جاء ثلاثة نفر منهم إلى باب النبي صلى الله عليه وسلم، فتناجوا ساعة، ثم استأذن أحدهم، فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: السام عليكم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «عليك» ثم الثاني، ثم الثالث. قال ابن زيد: السام: الموت
وقوله جل ثناؤه: ﴿ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول﴾ [المجادلة: 8] يقول جل ثناؤه: ويقول محيوك بهذه التحية من اليهود: هلا يعاقبنا الله بما نقول لمحمد صلى الله عليه وسلم، فيعجل عقوبته لنا على ذلك، يقول الله: حسب قائلي ذلك يا محمد جهنم، وكفاهم بها يصلونها
يوم القيامة، فبئس المصير جهنم.
القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا
تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول وتناجوا بالبر والتقوى واتقوا الله الذي إليه تحشرون} PageEndV22P474 يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله ﴿إذا تناجيتم﴾ [المجادلة: 9] بينكم ﴿فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول﴾ ولكن تناجوا ﴿بالبر﴾ [البقرة: 44] يعني طاعة الله وما يقربكم منه، ﴿والتقوى﴾ [المائدة: 2] يقول: وباتقائه بأداء ما كلفكم من فرائضه واجتناب معاصيه. ﴿واتقوا الله الذي إليه تحشرون﴾ [المائدة: 96] يقول: وخافوا الله الذي إليه مصيركم، وعنده مجتمعكم في تضييع فرائضه، والتقدم على معاصيه أن يعاقبكم عليه عند مصيركم إليه.