إخوانهم أو عشيرتهم} [المجادلة: 22] وإنما أخبر الله جل ثناؤه نبيه عليه الصلاة والسلام بهذه الآية ﴿ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم﴾ [المجادلة: 14] ليسوا من أهل الإيمان بالله ولا باليوم الآخر، فلذلك تولوا الذين تولوهم من اليهود. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله﴾ [المجادلة: 22] لا تجد يا محمد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر، ﴿يوادون من حاد الله ورسوله﴾ [المجادلة: 22] : أي من عادى الله ورسوله
وقوله: ﴿أولئك كتب في قلوبهم الإيمان﴾ [المجادلة: 22] يقول جل ثناؤه: هؤلاء الذين لا يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم، أو أبناءهم، أو إخوانهم، أو عشيرتهم، كتب الله في قلوبهم الإيمان، وإنما عني بذلك: قضى لقلوبهم الإيمان. ف «في» بمعنى اللام، وأخبر تعالى
ذكره أنه كتب في قلوبهم الإيمان لهم، وذلك لما كان الإيمان بالقلوب، وكان معلوما بالخبر عن القلوب أن المراد به أهلها، اجتزى بذكرها من ذكر أهلها.
وقوله: ﴿وأيدهم بروح منه﴾ [المجادلة: 22] يقول: وقواهم ببرهان منه ونور وهدى. يقول: ﴿ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ [المجادلة: 22] يقول: ويدخلهم بساتين تجري من تحت أشجارها الأنهار. ﴿خالدين فيها﴾ [البقرة: 162] يقول: ماكثين فيها أبدا. ﴿رضي الله عنهم﴾ [المائدة: 119] بطاعتهم إياه في الدنيا ﴿ورضوا عنه﴾ [المائدة: 119] في الآخرة
بإدخاله إياهم الجنة. ﴿أولئك حزب الله﴾ [المجادلة: 22] يقول: أولئك الذين هذه صفتهم جند الله PageEndV22P495 وأولياؤه. ﴿ألا إن حزب الله﴾ [المجادلة: 22] يقول: ألا إن جند الله وأولياءه. ﴿هم المفلحون﴾ [البقرة: 5] يقول: هم الباقون المنجحون بإدراكهم ما طلبوا، والتمسوا ببيعتهم في الدنيا، وطاعتهم ربهم.