قوله: ﴿ثم يعودون لما نهوا عنه﴾ [المجادلة: 8] يقول جل ثناؤه: ثم يرجعون إلى ما نهوا عنه من النجوى. ﴿ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول﴾ يقول جل ثناؤه: ويتناجون بما حرم الله عليهم من الفواحش والعدوان، وذلك خلاف أمر الله ومعصية الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.
واختلفت القراء في قراءة قوله: ﴿ويتناجون﴾ [المجادلة: 8] فقرأت ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين والبصريين ﴿ويتناجون﴾ [المجادلة: 8] على مثال يتفاعلون، وكان يحيى وحمزة والأعمش يقرءون (وينتجون) على مثال يفتعلون. واعتل الذين قرءوه: ﴿ويتناجون﴾ [المجادلة: 8] بقوله: ﴿إذا تناجيتم﴾ [المجادلة: 9] ولم يقل: إذا انتجيتم.
وقوله: ﴿وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله﴾ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وإذا جاءك يا محمد هؤلاء الذين نهوا عن النجوى، الذين وصف الله جل ثناؤه صفتهم، حيوك بغير التحية التي جعلها الله لك تحية، وكانت تحيتهم التي كانوا يحيونه بها التي
أخبر الله أنه لم يحيه بها فيما جاءت به الأخبار، أنهم كانوا يقولون: السام عليك.
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢٢ · الصفحة ٤٧٠