القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إن الذين يحادون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم وقد أنزلنا آيات بينات وللكافرين عذاب مهين﴾ [المجادلة: 5] يقول تعالى ذكره: إن الذين يخالفون الله في حدوده وفرائضه، فيجعلون حدودا غير حدوده، وذلك هو المحادة لله ولرسوله، وأما قتادة
فإنه كان يقول في معنى ذلك ما:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿إن الذين يحادون الله ورسوله﴾ [المجادلة: 5] يقول: يعادون الله ورسوله
وأما قوله: ﴿كبتوا كما كبت الذين من قبلهم﴾ [المجادلة: 5] فإنه يعني: غيظوا وأخزوا كما غيظ الذين من قبلهم من الأمم الذين حادوا الله ورسوله، وخزوا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، ﴿كبتوا كما كبت الذين من قبلهم﴾ [المجادلة: 5] خزوا كما خزي الذين من قبلهم وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول: معنى ﴿كبتوا﴾ [المجادلة: 5] : أهلكوا. وقال آخر منهم: يقول: معناه غيظوا وأخزوا يوم الخندق كما كبت الذين PageEndV22P467 من قبلهم يريد من قاتل الأنبياء من قبلهم
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢٢ · الصفحة ٤٦٦