لكان التأنيث به أولى، وإن كان للتذكير وجه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: ﴿ذو القوة المتين﴾ [الذاريات: 58] يقول: «الشديد»
وقوله: ﴿فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم فلا يستعجلون﴾ [الذاريات: 59] يقول تعالى ذكره: فإن للذين أشركوا بالله من قريش وغيرهم ذنوبا، وهي الدلو العظيمة، وهو السجل أيضا إذا ملئت أو قاربت الملء، وإنما أريد بالذنوب في هذا الموضع: الحظ والنصيب؛ ومنه قول علقمة بن
عبدة:
وفي كل قوم قد خبطت بنعمة فحق لشأس من نداك ذنوب
أي نصيب، وأصله ما ذكرت؛ ومنه قول الراجز:
لنا ذنوب ولكم ذنوب فإن أبيتم فلنا القليب
ومعنى الكلام: فإن للذين ظلموا من عذاب الله نصيبا وحظا نازلا بهم، مثل نصيب أصحابهم الذين مضوا من قبلهم من الأمم، على منهاجهم من العذاب، فلا يستعجلون به [ص : 558] وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢١ · الصفحة ٥٥٧