تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿أم آتيناهم كتابا فهم على بينة﴾ [فاطر: 40] منه، يقول: أم آتينا هؤلاء المشركين كتابا أنزلناه عليهم من السماء بأن يشركوا بالله الأوثان والأصنام، فهم على بينة منه، فهم على برهان مما أمرتهم فيه من الإشراك بي وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض﴾ [فاطر: 40] " لا شيء والله خلقوا منها ﴿أم لهم شرك في السموات﴾ لا والله ما لهم فيها شرك ﴿أم آتيناهم كتابا فهم على بينة﴾ [فاطر: 40] منه، يقول: أم آتيناهم كتابا فهو يأمرهم أن يشركوا "

وقوله: ﴿بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا﴾ [فاطر: 40] وذلك قول بعضهم لبعض: ﴿ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى﴾ [الزمر: 3] خداعا من بعضهم لبعض وغرورا، وإنما تزلفهم آلهتهم إلى النار، وتقصيهم من الله ورحمته

القول في تأويل قوله تعالى: {إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن

زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا} يقول تعالى ذكره: ﴿إن الله يمسك السموات والأرض﴾ لئلا تزولا من أماكنهما ﴿ولئن زالتا﴾ [فاطر: 41] يقول: ولو زالتا ﴿إن PageEndV19P391 أمسكهما من أحد من بعده﴾ [فاطر: 41] يقول: ما أمسكهما أحد سواه ووضعت لئن في قوله ﴿ولئن زالتا﴾ [فاطر: 41] في موضع لو لأنهما يجابان بجواب واحد، فيتشابهان في المعنى؛ ونظير ذلك قوله: ﴿ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا من بعده يكفرون﴾ [الروم: 51] بمعنى: ولو أرسلنا ريحا، وكما قال: ﴿ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب﴾ [البقرة: 145] بمعنى: لو أتيت وقد بينا ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٩ · الصفحة ٣٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٩ · ص ٣٩٠