تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿وما يعمر من معمر﴾ [فاطر: 11] إلى ﴿يسير﴾ [فاطر: 11] يقول: «ليس أحد قضيت له طول العمر والحياة إلا وهو بالغ ما قدرت له من العمر، وقد قضيت ذلك له، وإنما ينتهي إلى الكتاب الذي قدرت له، لا يزاد عليه؛ وليس أحد قضيت له أنه قصير العمر والحياة ببالغ العمر، ولكن ينتهي إلى الكتاب الذي قدرت له لا يزاد عليه» فذلك قوله: ﴿ولا ينقص من عمره إلا في كتاب﴾ [فاطر: 11] يقول: «كل ذلك في كتاب عنده»

حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: «من قضيت له أن يعمر حتى يدركه الكبر، أو يعمر أنقص من ذلك، فكل بالغ أجله الذي قد قضى له، كل ذلك في كتاب»

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب﴾ [فاطر: 11] قال: «ألا ترى الناس الإنسان يعيش مائة سنة، وآخر يموت حين يولد؟ فهذا هذا» فالهاء التي في قوله ﴿ولا ينقص من عمره﴾ [فاطر: 11] على هذا التأويل وإن كانت في الظاهر أنها كناية عن اسم المعمر الأول، فهي كناية عن اسم آخر غيره، وإنما حسن ذلك لأن صاحبها لو أظهر‍ لظهر بلفظ الأول، وذلك كقولهم: عندي ثوب ونصفه، والمعنى: ونصف الآخر وقال آخرون: بل معنى ذلك: وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره بفناء ما فني من أيام حياته، فذلك هو نقصان عمره والهاء على هذا التأويل للمعمر الأول، لأن معنى الكلام: ما يطول عمر أحد، ولا يذهب من عمره شيء فينقص إلا وهو في كتاب عبد الله مكتوب قد أحصاه وعلمه

ذكر من قال ذلك: حدثني أبو حصين عبد الله بن أحمد بن يونس، قال: ثنا عبثر، قال: ثنا حصين، عن أبي مالك، في هذه الآية: ﴿وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب﴾ [فاطر: 11] قال: «ما يقضي من أيامه التي عددت له إلا في كتاب» PageEndV19P345 وأولى التأويلين في ذلك عندي بالصواب التأويل الأول؛ وذلك أن ذلك هو أظهر معنييه، وأشبههما بظاهر التنزيل

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٩ · الصفحة ٣٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٩ · ص ٣٤٤