وفصاحة لسانه وحسن فهمه وعقله وحفظه الكثير من الأحاديث ومذاكرته بها وهو يلازم مجالس تدريسى ويقرأ على فى مثل البخارى وغيره ويحضر فى غير ذلك حضورا ويفهم ويتدبر ويستخرج بفكرته الصافية مالا يستخرجه من هو فوقه فى العرفان وله فى علم المواقيت يد طولى وكذلك في علم التاريخ ويزاحم في حفظ أحاديث الأحكام أكابر العلماء بل قد يحفظ مالا يحفظون ويفهم مالا يفهمون وهو رجل ساكن فاضل منجمع يقتفى آثار السلف ويهتدى بهديهم ويمشى على طريقتهم ومات رحمه الله فى سنة 1223 ثلاث وعشرين ومائتين وألف
وولده صاحب الترجمة صار الآن متصلا بمولانا المتوكل على الله أحمد بن المنصور وله عنده حظ وافر ولكنها لا تزال تقع منه سعايات إليه بأخبار الناس وما يقولونه واستعمل ذلك حتى فى أصدقائه وأكثر السعاية إليه بمن هو أكثر الناس احسانا إليه وهو العلامة الحسن بن على حنش وقرابته ونالتهم بسببه مصائب عظيمة حتى أخرجوا من بيوتهم وهكذا أكثر السعاية بغيرهم ممن له عليه جميل وإحسان وأظهر الترفع والتعاظم على من كان في حكم خادم من خدامه يتشرف بالوصول إليه والمجالسة له وكشف قناع الحياء وكاشف بالمكروه من يقدر على مكاشفته وأكثر التحرش والسعاية فى السر بمن لا يقدر على مكاشفته وكان يثب على الوصايا والأوقاف فيأخذ أكثرها لنفسه ويحرم الضعفاء من مصارفها ويصول عليهم باتصاله بالإمام فصار اتصاله به من أعظم ما يعده الناس من مثالب الإمام المتوكل رحمه الله على كثرة محاسنه ثم صار يتكلم فى مسائل ويأتى فيها بما يضحك منه ولا مقصد له الا بان يقال انه جاء بما لم يسبق إليه مع أنه