تخطَّ إلى المحتوى

ذلك ورفعوه إلى أمير الركب فاستحضره وأهانه جدا وحلق لحيته وصرفه ينادى عليه فانزعج من ذلك ومات كمدا وكان مع ذلك كثير التلاوة حج مرات وقدرت وفاته بعد أن رجع من الحج سنة 756 ست وخمسين وسبعمائة في شهر محرم ودفن على قارعة الطريق

قال ابن كثير كان يذاكر بشيء من التاريخ ويحفظ شعرا كثيرا وكان قد أثرى من كثرة ما أخذ من الناس بسبب المديح والهجاء وكان الناس يخافون منه لبذاءة لسانه

( 534 ) محمد بن يوسف بن على بن يوسف الغرناطي اثير الدين أبو حيان الأندلسى

الإمام الكبير في العربية والتفسير ولد أواخر شوال سنة 654 أربع وخمسين وستمائة وتلا القراآت أفرادا وجمعا على مشائخ الأندلس وسمع الكثير بها وبأفريقيا ثم تقدم الإسكندرية ومصر ولازم ابن النحاس ومن مشايخه الوجيه بن الدهان والقطب القسطلانى وابن الأنماطى وغيرهم حتى قال ان عدة من أخذ عنه أربعمائة وخمسون شخصا وأما من أجاز له فكثير جدا وتبحر في اللغة والعربية والتفسير وفاق الأقران وتفرد بذلك في جميع أقطار الدنيا ولم يكن بعصره من يماثله قال الصفدى لم أره قط إلا يسمع أو يشتغل أو يكتب أو ينظر في كتاب ولم أره على غير ذلك وكان له اقبال على أذكياء الطلبة يعظمهم وينوه بقدرهم وكان كثير النظم ثبتا فيما ينقله عارفا باللغة وأما النحو والتصريف فهو الإمام المطلق فيهما خدم هذا الفن أكثر عمره حتى صار لا يذكر أحد في أقطار الأرض فيها غيره وله اليد الطولى في التفسير والحديث وتراجم الناس ومعرفة طبقاتهم خصوصا المغاربة وله التصانيف التى سارت في آفاق الأرض واشتهرت في حياته

البدر الطالع · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.