منهم امتحنه بما يليق به حتى يعرف حقيقة حاله وله قدرة كاملة على هتك ستر من يتظاهر بالزهد والعفاف والانقباض عن الدنيا في ظاهر الامر لا في الواقع فإنه يدخل عليه من مداخل دقيقة بجوده فطنته وقوة فكرته فيتضح له أمره ويحيط به خبرا وله من هذا القبيل عجائب وغرائب وما زال على الحال الجميل حتى توفاه الله تعالى في شهر رجب سنة 1189 تسع وثمانين ومائة وألف وأيامه كلها غرر ودولته صافية عن شوائب الكدر وما قام عليه قائم الا دمره ولا خرج عليه خارج الا قهره وكان استقراره في جميع خلافته بصنعاء ومات بها ودفن بقبته التى أعدها لنفسه رحمه الله ورضى عنه وبويع عند موته مولانا خليفة العصر ولده المنصور بالله رب العالمين علي بن العباس حفظه الله وستأتي له ترجمة مستقلة إن شاء الله تعالى وكان وزيره الاكبر الفقيه أحمد بن على النهمى ما زال قائما بالمهم من أموره وأمر أكثر بلاده إليه من أول خلافته إلى قبيل موته بقليل وكان هذا الوزير من محاسن الزمن له محبة للخير واقبال على الطاعة وميل إلى أهل العلم والصلاح ومواساه الضعفاء مع صدق لهجة وحسن اعتقاد وكان يغضب اذا قال له قائل انه وزير أو عظمه أو وصفه بوصف له مدح له ولم يأت بعده في مجموع خصاله مثله الا الحسن بن على حنش المتقدم ذكره فإنه سلك طريقته وفاقه بكثرة البذل والعطاء ولكن لم يكن اليه من الاعمال ما كان إلى هذا فان الذي إلى هذا من البلاد هو غالب البلاد اليمنية ولصاحب الترجمة أولادهم سادات السادات وكل واحد منهم لا يخلو عن فضيلة ويجمعهم جميعا حسن الفروسية وجودة الخلق والتمسك بنصيب من العرفان وأكبرهم عبد الله
البدر الطالع · الجزء ١ · الصفحة ٣١٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البدر الطالعج ١ · ص ٣١٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي