تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نَحَرَهُمَا وَأَخَذَ أَطَايبَهُمَا، لأَنَّ الكَبِدَ وَالسَّنَامَ مِنْ أَطَايِبِ الإِبِلِ، قَالَ الرَّاجِزُ:

قَدْ صَبَّحَتْ صَبَّحَهَا السَّلَامُ … بِكَبِدٍ خَالَطَهَا سِنَامُ (١)

وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ البُكَاءَ الَّذِي مَجْلَبُهُ الحُزْنُ غَيْرُ مَذْمُومٍ، أَلَا تَرَاهُ قَالَ: (فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ حِينَ رَأَيْتُ ذَلِكَ الْمَنْظَرَ)، فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ (٢).

وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: (فَنَظَرْتُ إِلَى مَنْظَرِ أَفْظَعَنِي).

وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ إِخْبَارَ الرَّجُلِ الْمَظْلُومِ [عَمَّنْ] (٣) ظَلَمَهُ خَارِجٌ عَنِ النَّمِيمَةِ.

وَدَلِيلٌ عَلَى قَبُولِ الخَبَر، لأَنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه عَمِلَ عَلَى قَبُولِ [قَوْلِ] (٤) مَنْ أَخْبَرَ بِمَا فَعَلَهُ حَمْزَةُ رضي الله عنه، حَتَّى اسْتَعْدَى النَّبِيَّ ﷺ عَلَى حَمْزَةَ.

وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الإِجْتِمَاعِ عَلَى شُرْبِ الشَّرَابِ الْمُبَاحِ، لأَنَّ حَمْزَةَ رضي الله عنه كَانَ فِي البَيْتِ مَعَ شِرْبٍ مِنَ الأَنْصَارِ.

وَفِيهِ دَلِيلُ أَنَّ الْمَأْكُولَ وَالْمَشْرُوبَ إِذَا قُدِّمَ إِلَى الجَمَاعَةِ جَازَ أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْهُ بِقَدْرِ الحَاجَةِ إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ، لِأَنَّهُ إِبَاحَةٌ، لَا تَمْلِيكٌ بِعِوَضٍ.

وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَصْحَابَ حَمْزَةَ رضي الله عنه لَمْ يَكُنْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ انْفَرَدَ بِقَدْرٍ مِنَ

(١) ذكره مهملا ابن دريد في جمهرة اللغة (٢/ ٢٥٤)، وابن المبرد في الكامل في اللغة والأدب (١/ ٥٠) وتتمته:

في سَاعَةٍ يُحْيِهَا الطَّعَامُ

(٢) هي رواية يونس عن الزهري السابقة.

(٣) في المخطوط: (لمن)، والْمُثْبَت هو الصَّوابُ الْمُوافِق لِسِياق الكلام.

(٤) زيادة من الكواكب الدراري (١٠/ ١٨٧).

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٤ · الصفحة ٢٦٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٤ · ص ٢٦٥