وَقَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: (لَا يَنَامُ الجُنُبُ حَتَّى يَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَ نَفْسَهُ تُصَابُ فِي نَوْمِهِ، فَكَانَ قَدْ أَخَذَ بِأَقَلِّ الطَّهَارَتَيْنِ) (١).
وَمِنْ بَابِ: إِذَا الْتَقَى الخِتَانَانِ
قَوْلُهُ: (جَهَدَهَا) (٢) أَيْ: بَلَغَ مَشَقَّتَهَا، يُقَالُ: جَهَدْتُهُ جَهْدًا، وَجَهِدَتِ الْفَرَسُ وَأَجْهَدْتُهُ: اسْتَخْرَجْتُ جُهْدَهُ.
وَقَالَ الحَسَنُ: (إِنَّ الحَقَّ جُهْدُ النَّاسِ، وَلَيْسَ يَصْبِرُ عَلَيْهِ إِلَّا مَنْ رَجَا ثَوَابَ الله عز وجل (٣).
= ابن لهيعة عن ابن هُبَيرة عن قَبِيصَة بن ذُوَيْبٍ عن زيد بن ثابت قال: (إِذَا تَوَضَّأَ الجُنُب قَبْلَ أَنْ يَنَام فَقَد بَاتَ طَاهِرًا).
قال الطَّحَاوِي: "فهذا زيدُ بن ثَابتٍ يخبرُ أنَّه إذا توضَّأ قبل أن ينَام، ثُمَّ نامَ كَان كَمَن قَدِ اغْتَسَلَ قبلَ أن يَنَامَ في الثَّواب الَّذي يُكْتَب لمن بَاتَ طَاهِرًا".
قلت: إسنادُ الحَدِيث فيهِ ابن لهيعة، وفيه مَقَالٌ مَعْروفٌ، وإِنْ كانَ الرَّاوي عنهُ عبدُ الله بنُ وَهْبٍ ورِوَايَتُه عنهُ - وكذَا رِوايَةُ ابن المبَارَك - أَعْدلُ مِنْ غَيْرهما كما قَالَ الحافِظُ ابن حَجَرٍ، لكنَّه عَنْعَنه!!
وهو ممن وُصِف بالتَّدليس.
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٦٠)، ومُسَدَّدٌ في مسنده كما في المطالب العلية لابن حجر (٢/ ٥١٣)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٢٦)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٨٩) من طُرقٍ عن ابن شهَابٍ عن أبي سَلَمة عن عَائِشة به نحوه مَوقُوفا. وإسنادُه ثِقَاتٌ.
(٢) حديث (رقم: ٢٩١).
(٣) أخرجه أحمد في الزهد (ص: ٣٥٠)، ومن طريقه البيهقي في شعب الإيمان (٧/ ٢١٩) من طريق عبد الصَّمد بن عبد الوارث عن عبد الله بن بكر المزني عن الحَسَنِ بهِ، وإسنادُهُ إِلى الحَسَنِ حَسَنٌ.