وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ.
وَمِنْ بَابِ: الغُسْلِ بِالصَّاعِ
* حَدِيثُ عَائِشَةَ رضي الله عنها (١).
ذَهَبَ أَهْلُ الحِجَازِ إِلَى أَنَّ الصَّاعَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ، وَذَهَبَ أَهْلُ العِرَاقِ [إِلَى أَنَّ] (٢) وَزْنَهُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ.
وَاحْتَجَّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ رضي الله عنها، وَهُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي البَابِ الأَوَّلِ (٣).
وَقَدْ رَجَعَ أَبُو يُوسُفَ القَاضِي إِلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَأَخْرَجَ إِلَيْهِ مَالِكٌ صَاعًا، وَقَالَ لَهُ: هَذَا صَاعُ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ أَبُو يُوسُفَ: فَقَدَّرْتُهُ فَوَجَدْتُهُ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلثًا.
قِيلَ (٤): وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ أَعْلَمُ بِمِكْيَالِهِمْ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِمْ قَدْرُهُ وَيَعْلَمَهُ أَهْلُ العِرَاقِ.
وَإِنَّمَا تَوَارَثَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِقْدَارَهُ خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ، نَقَلَ ذَلِكَ عَالِمُهُمْ وَجَاهِلُهُمْ، إِذْ كَانَتِ الضَّرُورَةُ بِهِمْ إِلَيْهِ فِيمَا خَصَّهُمْ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ فِي زَكَوَاتِهِمْ
= وقد عَزَاهَا ابن فَارسٍ في مجمل اللغة (ص: ٢٢٣) إلى ابن قُتَيْبة، قلتُ: وهِي فِي غَريبِ الحَدِيثِ له (١/ ١٦٣ - ١٦٤).
(١) حديث (رقم: ٢٥١).
(٢) زيادَةٌ من شَرْح ابن بَطَّالٍ (١/ ٣٧١) يَقْتَضِيهَا السِّيَاقُ.
(٣) حديث (رقم: ٢٥٠).
(٤) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال رحمه الله (١/ ٣٧١ - ٣٧٢).