تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قِيلَ (١): لَوْ كَلَّفَ اللهُ عِبَادَهُ الاسْتِتَارَ فِي الخَلْوَةِ لَكَانَ فِي ذَلِكَ حَرَجٌ عَلَى العِبَادِ، إِذْ كَانَ الْمُغْتَسِلُ مِنَ الجَنَابَةِ لَا يَجِدُ بُدًّا مِنَ التَّعَرِّي.

وَرُوِيَ عَنِ ابن عَبَاسٍ رضي الله عنه رَوَاهُ خَالِدُ بنُ حُمَيْدٍ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الشَّامِ -: (أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَغْتَسِلُ فِي بَحْرٍ وَلَا نَهْرٍ إِلا وَعَلَيْهِ إِزَارٌ، فَإِذَا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ: إنَّ لَهُ عَامِرًا) (٢).

وَرَوَى بُرْدٌ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ عَطِيَّةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَنِ اغْتَسَلَ بِلَيْلٍ فِي فَضَاءٍ فَلْيُحَاذِرْ عَلَى عَوْرَتِهِ، وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ) (٣).

وَفِي مُرْسَلَاتِ الزُّهْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَا تَغْتَسِلُوا [فِي الصَّحْرَاءِ] (٤) إلَّا أَنْ لَا تَجِدُوا مُتَوَارًى، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مُتَوَارًى فَلْيَخُطَّ أَحَدُكُمْ كَالدَّائِرَةِ، ثُمَّ يُسَمِّي اللَّهَ وَيَغْتَسِلُ فِيهَا) (٥).

(١) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال رحمه الله (١/ ٣٩٣)، وقد نَسَبَهُ إلى المهَلَّبِ بن أبي صُفْرَة.

(٢) لم أقف عليه مُسْنَدًا، وقد علَّقه ابن الملقن في التوضيح شرح الجامع الصحيح (٤/ ٦٢٠) عن ابن وَهبٍ عن ابن مَهْدِي عن خالد بن حُميد عن بعْضِ أهل الشَّام عن ابن عبَّاس به، وفي سَنَده إبهامُ منْ حَدَّث خالِدَ بن حُميد به.

(٣) لم أقف عليه مسندًا فيمَا اطَّلَعتُ عَليهِ، وقد ذكرهُ هكَذَا ابن بطَّال في شَرحهِ (١/ ٣٩٣)، وذكرهُ الحكيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأصُولِ (١/ ٣٨٥) عن أبي هُريرَة نحوه، وضَعَّفهُ الألبَاني في الضَّعيفَة (رقم: ٧٠٨٢).

(٤) ساقِطَةٌ مِنَ المخْطُوط، والاسْتِدْراكُ مِنْ مَصَادِر التخريج.

(٥) أخرجه أبو داود في المراسيل (ص: ٣٢٩)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٩٩)، وأخرجه أيضا في شعب الإيمان (٦/ ١٧٦) من طَريقِ اللَّيثِ بن سَعدٍ عن عُقيل بن خَالِدٍ عن الزُّهرِي بِهِ مُرْسَلا.

ومُرْسلاتُ الزُّهري شَرُّ المراسِيل، لأنَّه حافظٌ، فلو شَاءَ أَن يُسَمِّي لسَمَّى.=

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٢ · ص ٢٧٥