قِيلَ: إِنَّهُ تَخْصِيصٌ لإِبَاحَةِ نَوْعٍ مِنَ الحَسَدِ، وَإِخْرَاجٌ لَهُ مِنْ جُمْلَةِ مَا حُظِرَ مِنْهُ، كَمَا رُخِّصَ فِي نَوْعٍ مِنَ الكَذِبِ وَإِنْ كَانَتْ جُمْلَتُهُ مَحْظُورَةً، كَقَولِهِ ﷺ: (إِنَّ الكَذِبَ لَا يَحِلُّ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ: الرَّجُلُ يَكْذِبُ فِي الحَرْب، وَالرَّجُلُ يُصْلحُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، وَيُحَدِّثُ أَهْلَهُ فَيَكْذِبُهَا، أَيْ: يَتَرَضَّاهَا) (١).
وَالْمَعْنَى: لَا رُحْصَةَ فِي شَيْءٍ مِنَ الحَسَدِ إِلَّا فِيمَا كَانَ هَذَا سَبِيلُهُ.
وَمِنْ بَابِ: مَتَى يَصِحُّ سَمَاعُ الصَّغِيرِ؟
* فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه (٢):
وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ مُرُورَ الحِمَارِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنْ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنه كَانَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ قَارَبَ الاِحْتِلَامَ.
وَمَعْنَى (نَاهَزَ) أَيْ: قَارَبَ، وَفِي الحَدِيثِ: (وَكَانَ الْمَالُ (٣) نَهْزَ عَشْرَةِ آلَافٍ) (٤).
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٩/ ٨٤)، وإسحاق بن راهويه في المسند (٥/ ١٦٩)، وأحمد المسند (٦/ ٤٥٩ و٤٦٠ - ٤٦١)، والترمذي في جامعه رقم (١٩٣٩)، والطبري في تهذيب الآثار - مسند علي - رقم (٢٠٥)، والطحاوي في شرح المشكل (٧/ ٣٥٦)، والبيهقي في شعب الإيمان (٧/ ٤٩١)، من طُرُقٍ عن سُفْيَان عَبد الله بن عُثمان بن خثيم عن شَهْرِ بن حَوْشب عن أسماء ابنة يزيد قالت: قال رسولُ الله ﷺ، فَذَكَرَته نحوه.
قال التِّرمذيُّ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ لا نَعرفُهُ مِنْ حدِيثِ أَسْمَاء إِلَّا من حَدِيث ابن خُثَيم.
قلتُ: وشَهْر بن حَوْشب صدوقٌ كثيرُ الإِرْسال والأَوْهَام كما قال الحافظ في التقريب.
(٢) حديث رقم: (٧٦).
(٣) في المخطوطِ: (وكان الناس)، والمثبت من مصادر التخريج، وينظر: الغريبين للهروي (٦/ ١٩٠٠)، والفائق للزمخشري (٤/ ٣٤).
(٤) أخرجه بهذا اللفظ الخطابيُّ في غريب الحديث (١/ ٣٦٦) عن إبراهيم النَّخَعي عن النَّبِي ﷺ.=