تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (١): نَاهَزَ الصَّبِيُّ البُلُوغَ إِذَا دَنَاهُ، وَنَهَزَتِ النَّاقَةُ بِصَدْرِهَا: إِذَا نَهَضَتْ لِلسَّيْرِ.

* وَفِي حَدِيثِ مَحْمُودِ بن الرَّبِيعِ: (عَقَلْتُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَجَّةً مَجَّهَا فِي وَجْهِي) (٢).

(الْمَجُّ): الصَّبُّ، يُقَالُ: مَجَّ الشَّرَابَ مِنْ فِيهِ: إِذَا صَبَّهُ.

فِيهِ: جَوَازُ مُدَاعَبَةِ الصَّبِيِّ، إِذْ دَاعَبَهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَأَخَذَ مَاءً مِنَ الدَّلْوِ بِفَمِهِ، فَمَجَّهُ فِي وَجْهِهِ (٣).

وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ الصَّبِيَّ إِذَا كَانَ ابْنَ خَمْسِ سِنِينَ يَصِحُّ سَمَاعُهُ، لِأَنَّ مَحْمُودَ بنَ الرَّبِيعِ ثَبَتَتْ صُحْبَتُهُ بِالرِّوَايَةِ، وَثَبَتَتْ رِوَايَتُهُ بِهَذَا السِّنّ (٤).

= والحديث أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٢٦٠) من طريق إسرائيل بن يونس عنه عن يحيى بن عَبَّاد عن أَنَسِ رضي الله عنه قال: كانَ فِي حِجْرِ أبي طَلْحَة يَتَامَى فَابْتَاعَ لَهُم خَمْرًا …) الحديث، ولَيْسَ فيه قوله: "وَكَانَ الْمَالُ نَهْزَ عَشْرَةَ آلافٍ"، وأَصْلُه عِنْدَ مُسْلِمٍ في صحيحه (رقم: ١٩٨٣).

(١) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٦٧٨).

(٢) حديث رقم: (٧٧).

(٣) نقل هذه العِبَارَة عن قوام السُّنة التَّيمي: الكرمانيُّ في الكواكب الدراري (٢/ ٥٢) والعينيُّ في عمدة القاري (٢/ ٧٢) ونسباها إليه.

(٤) في المسألة أقوالٌ أُخْرى أَقْرَبُها إلى الصَّوَاب أن مَردَّ ذلك راجع إلى فَهُم الخِطَابِ ورَدَّ الجَوَاب، فَمَتى كَانَ الصَّبِيُّ كَذَلِكَ صَحَّ تحمُّلُه، وانظرها غير مَأْمُورٍ في: الإلماع إلى معرفة أُصُولِ الرِّوَاية وتَقْييد السَّماع للقَاضي عياض (ص: ٦٢) فما بعْدَها، والنُّكت على ابن الصلاح للزركشي (٣/ ٤٦٤)، وتدريب الراوي للسُّيوطي (٢/ ٥).

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٢ · الصفحة ١٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٢ · ص ١٢٩