تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# 53 - (...) وحدثنا عبد بن حميد، حدثنا روح بن عبادة. ح وحدثنى عمرو بن زرارة، أخبرنا عبد الوهاب - يعنى ابن عطاء - كلاهما عن سعيد بن أبى عروبة، عن قتادة، عن أنس، عن النبى صلى الله عليه وسلم بمثله. غير أنه قال: " فيقال له: كذبت، قد سئلت ما هو أيسر من ذلك ".

الموضع، وترى: أن الله - سبحانه - أراد من الجميع الإيمان، فاستحب الكافر العمى على الهدى وأبى إلا الشرك، اغترارا منها برد الغائب إلى الشاهد من غير جامع ولا رابط. وقد ثبت فى المشاهد أن من يريد السفه والشر منا سفيه شرير. قالوا: فلما كان الكفر سفها وشرا لم يصح أن يريده البارى - سبحانه.

وأخطؤوا فى هذا الاستدلال فى مواضع:

منها: أن الكفر سفه وشر فى حقنا وفى حق من لم يكلف لا فى حق البارى - سبحانه.

ومنها: [أن] (¬1) مريد السفه والشر إنما كان سفيها لنهى الله - سبحانه - له ألا يريد السفه والشر، والبارى - سبحانه - لا أحد فوقه [ينهاه] (¬2) ويأمره، فلم يصح أن يقاس علينا فى هذا.

ومنها: أن المريد منا يفعل ما إذا لم يحصل له ما أراد فإن ذلك يؤذن بعجزه وضعفه، فهلا قالوا: إن البارى - سبحانه - إذا أراد من الكافر الإيمان فلم يؤمن آذن [ذلك] (¬3) بضعفه وعحزه، كما قالوا: إن مريد السفه لسفهه منا سفيه فلو أراده البارى لكان سفها، تعالى الله عن ذلك، وهذا يوضح [لك] (¬4) فساد ما بنوا عليه.

وهذا الحديث إن تعلق به بعضهم فى تصحيح المذهب الذى حكيناه عنهم، وقال: قد أخبر النبى صلى الله عليه وسلم هاهنا فى الصحيح أن الله تعالى يقول للكافر: " أردت منك ألا تشرك، وأبىت إلا الشرك " قلنا: هذا [خبر الواحد، والمسألة مسألة أصل، ومع هذا] (¬5)، فإنه قد يصح أن يراد به ما أخذ من العهد على الخليقة، وهم في صلب آدم؛ ولهذا قال: " أردت منك ما هو أهون من هذا وأنت فى صلب آدم ".

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٨ · الصفحة ٣٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٨ · ص ٣٣٨