تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

26 - (...) حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا عبد العزيز بن أبى حازم، حدثنى أبى، عن عبيد الله بن مقسم، عن عبد الله بن عمر، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر، وهو يقول، " يأخذ الجبار، عز وجل، سماواته وأرضيه بيديه " ثم ذكر نحو حديث يعقوب.

وقوله فى المنبر: " يتحرك من أسفل شىء منه ": أى من أسفله إلى أعلاه، إذ بحركة الأسفل يتحرك الأعلى. وأما حركة المنبر تحته فيحتمل أن تكون لحركة النبى صلى الله عليه وسلم فوقه بهذه الإشارة، ويحتمل أن يكون تحرك من ذاته لحركته - عليه السلام - مساعدا للنبى صلى الله عليه وسلم فى حركته عليه [السلام] (¬1) وهيبته لما يسمع من عظمة الله - تعالى - كما حن له الجذع (¬2)، فيكون من جملة علامات نبوته وآياته، والله أعلم بمراد نبيه فيما ورد من هذه الأحاديث من مشكل. نؤمن بالله وصفاته ولا يشبه شىء به، ولا يشبه هو شىء سواه، ﴿ليس كمثله شىء وهو السميع البصير﴾ (¬3)، وما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك وثبت عنه حق وصدق، فما أدركنا علمه فبفضل الله، وما عمى علينا من ذلك آمنا به، ووكلنا علمه إليه وإلى رسوله، وحملنا لفظه ما احتمل فى اللسان الذى بعثه الله به ليبين للناس ما أنزل إليهم، ولم نقطع على مغيبه بعد تنزيهه تعالى عما لا يليق به من ظاهره.

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٨ · الصفحة ٣٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٨ · ص ٣٢٠