# 33 - (1973) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدثنا عبد الأعلى، عن الجريرى، عن أبى نضرة، عن أبى سعيد الخدرى. ح وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أبى نضرة، عن أبى سعيد الخدرى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا أهل المدينة، لا تأكلوا لحوم الأضاحى فوق ثلاث ". وقال ابن المثنى: ثلاثة أيام.
فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لهم عيالا وحشما وخدما. فقال: " كلوا، وأطعموا، واحبسوا أو ادخروا ". قال ابن المثنى: شك عبد الأعلى.
34 - (1974) حدثنا إسحاق بن منصور، أخبرنا أبو عاصم، عن يزيد بن أبى عبيد، عن سلمة بن الأكوع؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من ضحى منكم فلا يصبحن فى بيته بعد ثالثة شيئا ". فلما كان فى العام المقبل قالوا: يا رسول الله، نفعل كما فعلنا عام أول؟ فقال: " لا، إن ذاك عام كان الناس فيه بجهد، فأردت أن يفشو فيهم ".
من القائلين بالنصيفة واقتضائه بمجرده، الوجوب من أصحابنا، وغيرهم يحملها على الوجوب هاهنا.
قال القاضى أبو بكر: لو كنت من القائلين بالنصيفة لقلت بأنها لو أطلقت بعد الحظر يقتضى الوجوب، وذهبت طوائف منهم من فقهاء أصحابنا وغيرهم من المتكلمين أنها تحمل على الإباحة ورفع الحرج، وهو مذهب الشافعى. وقال قائلون: إن كان الحظر موقفا فهو على الإباحة، وكان من قال بوجوب الأكل فى مشينا إلى هذا الأصل استروح، كما أشار إليه الإمام أبو عبد الله، واسترواحه عندى فى ذلك غير صحيح؛ لأن هذا الحظر معلق بعلة نص عليها الشارع، وأبان أن نهيه لسببها، فإذا ارتفعت ارتفع موجبها وبقى الأمر على ما كان عليه قبل الإباحة، فليس فى ذكره له بعد الحظر من زائد على ما يوجبه سقوط العلة بقوله: " إنما نهيتكم من أجل الدافة " لفهم أن سقوط العلة سقوط الأمر على الإباحة.
وقوله: " وتصدقوا ": لا خلاف أن الأمر بالصدقة باق غير منسوخ، فإنه على الاستحباب دون الوجوب، إلا مذهب من منع الأكل من السلف وبعض العلماء؛ أن الصدقة منها على الوجوب، ولا حد له عند مالك وأكثرهم فى ذلك، فيتصدق بما شاء، ويأكل ما شاء، ويطعم ما شاء، واستحب الشافعى الصدقة بالثلث. واختار بعض شيوخنا وغيرهم الصدقة بأكثر وأكل الثلث والأقل، واستحب آخرون الصدقة بالنصف (¬1).