" تلك شاة لحم ". فقال: يا رسول الله، إن عندى جذعة من المعز. فقال: " ضح بها، ولا تصلح لغيرك ". ثم قال: " من ضحى قبل الصلاة، فإنما ذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة، فقد تم نسكه، وأصاب سنة المسلمين ".
5 - (...) حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا هشيم، عن الشعبى، عن البراء بن عازب؛ أن خاله أبا بردة بن نيار ذبح قبل أن يذبح النبى صلى الله عليه وسلم. فقال: يا رسول الله، إن هذا يوم، اللحم فيه مكروه، وإنى عجلت نسيكتى لأطعم أهلى وجيرانى وأهل دارى. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أعد نسكا ". فقال: يا رسول الله، إن عندى عناق لبن، هى خير من شاتى لحم. فقال: " هى خير نسيكتيك، ولا تجزى جذعة عن أحد بعدك ".
أحدها: فليذبح لله والباء بمعنى اللام، والاسم هو المسمى.
الثانى: فليذبح بملة الله ومشيئته.
الثالث: فليذبح بتسمية الله على ذبيحته إظهارا لإسلامه ومخالفة لمن ذبح لغيره، وقمعا للشيطان.
الرابع: تبركا باسمه ويمنا بذكره، كما قال: يقول: سر على بركة الله، وسر باسم الله. وكره بعض العلماء أن يقول: افعل كذا على اسم الله، قال: لأن اسمه على كل شىء ولم يقل شيئا يرد قوله.
وقوله: يا رسول الله، إن عندى جذعة من المعز قال: " ضح بها، ولن تجزى عن أحد بعدك "، قال الإمام: فيه دلالة على أن الجذعة من المعز لا تجزئ فى الضحايا، وأما الجذع من الضأن فيضحى به، خلافا لمن منعه. والحجة فى الإجزاء ما ذكره مسلم بعد هذا عن عقبة بن عامر؛ أن النبى صلى الله عليه وسلم أعطاه غنما يقسمها على أصحابه ضحايا، فبقى عتود، فذكره لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " ضح به أنت " (¬1)، وفى بعض طرقه عن عقبة بن عامر قال: قسم فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحايا، فأصابنى منهم جذع، فقلت يا رسول الله، إنما أصابنى جذع، فقال: " ضح به " (¬2)، وعند النسائى وأبى داود: أنه - عليه السلام - كان يقول: " إن الجذع يوفى بما يوفى منه الثنى " (¬3)، وعند الترمذى عن أبى هريرة: سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقول: " نعم - أو نعمت - الأضحية الجذع من الضأن " (¬4).