صلى الله عليه وسلم إلى خيبر، ثم إن الله فتحها عليهم فلما أمسى الناس، اليوم الذى فتحت عليهم، أوقدوا نيرانا كثيرة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما هذه النيران؟ على أى شىء توقدون؟ " قالوا: على لحم قال: " على أى لحم؟ " قالوا على لحم حمر إنسية. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أهريقوها واكسروها ". فقال رجل: يا رسول الله، أو نهريقها ونغسلها. قال: " أو ذاك ".
(...) وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا حماد بن مسعدة وصفوان بن عيسى. ح وحدثنا أبو بكر بن النضر، حدثنا أبو عاصم النبيل، كلهم عن يزيد بن أبى عبيد، بهذا الإسناد.
34 - (1940) وحدثنا ابن أبى عمر، حدثنا سفيان، عن أيوب، عن محمد، عن أنس، قال: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر، أصبنا حمرا خارجا من القرية، فطبخنا منها، فنادى منادى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ألا إن الله ورسوله ينهيانكم عنها، فإنها رجس من عمل الشيطان، فأكفئت القدور بما فيها، وإنها لتفور بما فيها.
35 - (...) حدثنا محمد بن منهال الضرير، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك. قال: لما كان يوم خيبر جاء جاء، فقال: يا رسول الله، أكلت الحمر. ثم جاء آخر فقال: يا رسول الله، أفنيت الحمر. فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا طلحة فنادى: إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر، فإنها رجس أو نجس. قال: فأكفئت القدور بما فيها.
قال القاضى: وقوله: " أهريقوها واكسروها " فقالوا: أو نهريقها ونغسلها، قال: " أو ذاك ": فيه ما تقدم الآنية التى طبخت فيها النجاسات إذا غسلت، كما تقدم فى آنية المجوس، وهى علة كسر هذه القدور وغسلها لقوله: " إنها رجس من عمل الشيطان " ورجس ونجس؛ ولأن ما حرم أكله لم يعمل الذكاة فى لحمه، وكل هذا مما يغلظ تحريمها، وقد يكون وصفها بذلك لأنها من جوال القرية على ما تقدم.
وقوله: " وكان الناس احتاجوا إليها ": على أحد العلل فى الحديث من خوف فناء الظهر، وفى الرواية الأخرى: " وكانت لم تخمس " على العلة الأخرى، وفى الحديث الآخر: " لأنها كانت جوال القرية " (¬1) على التعليل الثالث، فالعلل الثلاثة جاءت فى الحديث.