14 - (...) وحدثنى هارون بن سعيد الأيلى، حدثنا ابن وهب، أخبرنا عمرو - يعنى ابن الحارث - أن ابن شهاب حدثه عن أبى إدريس الخولانى، عن أبى ثعلبة الخشنى؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل كل ذى ناب من السباع.
(...) وحدثنيه أبو الطاهر، أخبرنا ابن وهب، أخبرنى مالك بن أنس وابن أبى ذئب وعمرو بن الحارث ويونس بن يزيد وغيرهم. ح وحدثنى محمد بن رافع وعبد بن حميد، عن عبد الرزاق، عن معمر. ح وحدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا يوسف بن الماجشون. ح وحدثنا الحلوانى وعبد بن حميد، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبى، عن صالح، كلهم عن الزهرى، بهذا الإسناد. مثل حديث يونس وعمرو، كلهم ذكر الأكل، إلا صالحا ويوسف، فإن حديثهما: نهى عن كل ذى ناب من السبع.
15 - (1933) وحدثنى زهير بن حرب، حدثنا عبد الرحمن - يعنى ابن مهدى - عن مالك، عن إسماعيل بن أبى حكيم، عن عبيدة بن سفيان، عن أبى هريرة، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: " كل ذى ناب من السباع، فأكله حرام ".
واختلف فى الفيل، فأجاز الشافعى أكله وابن شهاب، وكرهه الحسن والكوفيون؛ لأنه ذو ناب عندهم. واختلفوا فى جواز أكل الوبر واليربوع والضب والقنفذ، فأجازه الجمهور، وهو قول أبى يوسف فى الوبر، وقول مالك والشافعى وغيره فى الجميع وإن كان ذا ناب؛ لأنه ليس من السباع، ومنعها أبو حنيفة وبقية أصحابه فى الجميع لأصل الناب. وقال قوم: الضب حرام أكله، وروى عن مالك كراهة أكل القنفذ، حكاه ابن المنذر. ومشهور مذهب مالك فى الطير ما تقدم، وحكى عنه ابن أبى أويس كراهة أكل كل ذى مخلب من الطير، واختلف عنه فى أكل الخطاطيف بالكراهة والإباحة، وحكى عن عروة كراهة أكل الغراب والحدأة. وكره النخعى وطاووس أكل ما تأكل من الطير الجيف، وكره بعض أهل الحديث أكل الغراب الأبقع دون غيره من الغربان والطير، ونحوه عن محمد بن الحسن.
وقد اختلف الناس، هل الأشياء أصلها على الإباحة وعلى ما كانت عليه قبل ورود الشرع؟ وهو قول طائفة من الفقهاء والأصوليين، وقاله أبو الفرج من المالكيين إلا ما ورد الشرع بتحريمه، وقالت طائفة أخرى: ذلك على الحظر والتحريم إلا ما ورد الشرع بتحريمه أو إباحته، وقاله أبو بكر الأبهرى من شيوخنا، ومعظم المتكلمين والفقهاء وغيرهم على الوقوف فى ذلك، حتى يستدل على حكمه من جهة الشرع بدليل، وذهبت المعتزلة ومن قال بالتحسين والتقبيح إلى أن ما تستقبحه العقول من ذلك ممنوع؛ كالظلم والفساد فى الأرض