تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# فإن جاء طالبها يوما من الدهر فأدها إليه "، وسأله عن ضالة الإبل؟ فقال: " مالك ولها؟ دعها، فإن معها حذاءها وسقاءها، ترد الماء وتأكل الشجر. حتى يجدها ربها "، وسأله عن الشاة؟ فقال: " خذها، فإنما هى لك، أو لأخيك، أو للذئب ".

6 - (...) وحدثنى إسحاق بن منصور، أخبرنا حبان بن هلال، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنى يحيى بن سعيد وربيعة الرأى بن أبى عبد الرحمن، عن يزيد مولى المنبعث، عن زيد بن خالد الجهنى؛ أن رجلا سأل النبى صلى الله عليه وسلم عن ضالة الابل؟ زاد ربيعة: فغضب حتى احمرت وجنتاه. واقتص الحديث بنحو حديثهم. وزاد: " فإن جاء صاحبها فعرف عفاصها، وعددها ووكاءها، فأعطها إياه، وإلا فهى لك ".

فإن لم يرض بذلك لم يكن غير قيمته على حاله.

وما تقدم من حديث سويد بن غفلة فى السوط يدل على تعريفه بكل حال، وأنه لا يستمتع به قبل التعريف.

وقوله: " فإن جاء صاحبها فعرف عفاصها ووكاءها فأعطها إياه ": اختلف العلماء، هل من شرط استحقاقه معرفة جميع هذه الثلاثة أم بعضها وإن جهل البعض أو أخطاه؟ وعندى فى ذلك اختلاف، هل لابد من معرفة الجميع؟ إلا أن يكون الخطأ فى العدد إذ قد يؤخذ منه ولا يدرى، أو يكتفى بوصفين؟ إذ قد يعتذر فى الباقى بالنسيان أو بواحد، أم لابد من معرفة العفاص والوكاء من جملة الأوصاف (¬1).

واستدل العلماء من قوله فى الشاة: " خذها، فإنما هى لك أو لأخيك أو للذئب " وأن ذلك إباحة أن حكم ما لا يبقى من الطعام ذلك الحكم، وأنه إذا كان فى الفيافى أكله ولا ضمان عليه إن جاء صاحبه عند أصحابنا. واختلفوا إذا كان فى الحضر، فقيل: يبيعه ويدفع ثمنه لمستحقه لا سوى هذا، وقيل: يتصدق به ولا ضمان عليه. واختلفوا إذا أكله، هل يضمنه أم لا؟ ويضمن فى هذا كله عند الشافعى وأبى حنيفة، وقال الشافعى مرة: يأكله ويغرمه لربه، وقال مرة: ويقيم على تعريفه حولا ثم يأكله (¬2).

ومعنى قوله فى ضالة الغنم: " هى لك أو لأخيك أو للذئب ": يريد إذا كانت فى القفار، أى أنها مضيعة، إن لم تأخذها أنت أخذها غيرك، أو أكلها السبع. وقيل:

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٦ · الصفحة ١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٦ · ص ١٢