AUTO (5) باب استحباب خلط الأزواد إذا قلت، والمؤاساة فيها
19 - (1729) حدثنى أحمد بن يوسف الأزدى، حدثنا النضر - يعنى ابن محمد اليمامى - حدثنا عكرمة - وهو ابن عمار - حدثنا إياس بن سلمة عن أبيه، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى غزوة، فأصابنا جهد، حتى هممنا أن ننحر بعض ظهرنا، فأمر نبى الله صلى الله عليه وسلم فجمعنا مزاودنا، فبسطنا له نطعا؛ فاجتمع زاد القوم على النطع. قال: فتطاولت لأحزره كم هو. فحزرته كربضة العنز، ونحن أربع عشرة مائة. قال: فأكلنا حتى شبعنا جميعا، ثم حشونا جربنا. فقال نبى الله صلى الله عليه وسلم: " فهل من وضوء؟ ". قال:
وقوله فى الحديث: " فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصابنا جهد " أى شدة.
وقوله: " فجمعنا أزوادنا ": كذا رواه بعضهم عن ابن ماهان، وروايتنا فيه: " تزوادنا "، وفى رواية: " مزاودنا " فإن كان " تزوادنا " محفوظا فهو اسم من الزاد على تفعال بالفتح كالتيسار، أو بالكسر كالتمثال.
وقوله: " فحزرته كربضة (¬1) العنز ": كذا رويناه بفتح الراء، وحكاه ابن دريد بكسرها، أى كجثة العنز إذا ربض. ومرابض الغنم أماكن مبيتها. وقوله: " ونحن أربع عشرة مائة، فأكلوا حتى شبعوا جميعا، ثم حشونا جربنا ": أى أوعيتنا واحدها جراب.
وقوله: " فجاء رجل بإداوة فيها نطفة ": الإداوة الآنية. والنطفة الماء الصافى، يقع على القليل والكثير.
وقوله: فأفرغنا فى قدح فتوضأنا كلنا ندغفقه دغفقة، ثم جاء بعد ثمانية فقالوا: هل من طهور؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فرغ الوضوء "، قال الإمام: هذا أحد معجزاته صلى الله عليه وسلم؛ تكثير الماء وتكثير الطعام، والبارى - سبحانه - قادر على خرق العادات، فيمكن (¬2) أن يكون كلما أكل منه جزء خلق البارى - سبحانه وجلت قدرته - جزءا آخر يخلقه، وكذلك فى الماء. ومعجزات النبى ضروب. فأما القرآن فمنقول، تواترا، وأما مثل هذه