# (...) وحدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن اليهود جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل منهم وامرأة قد زنيا. وساق الحديث بنحو حديث عبيد الله عن نافع.
28 - (1700) حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبى شيبة، كلاهما عن أبى معاوية. قال يحيى: أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن البراء بن عازب، قال: مر على النبى صلى الله عليه وسلم بيهودى محمما مجلودا، فدعاهم صلى الله عليه وسلم فقال: " هكذا تجدون حد الزانى فى كتابكم؟ ". قالوا: نعم. فدعا رجلا من علمائهم، فقال: " أنشدك بالله الذى أنزل التوراة على موسى، أهكذا تجدون حد الزانى فى كتابكم؟ ". قال: لا، ولولا أنك نشدتنى بهذا لم أخبرك، نجده الرجم، ولكنه كثر فى أشرافنا، فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الضعيف
تقدم، وفيه حجة أنه لا يربط ولا تشتد يداه.
وقوله: " يترك له يداه يتقى بهما " ولم يذكر فى الحديث فى الأم من أين استحق - عليه السلام - عليهما الزنا. وقد ذكر أبو داود أنه شهد عليهما أربعة أنهم رأوا ذكره فى فرجها.
وقوله فى الحديث الآخر عن البراء بن عازب: مر على النبى صلى الله عليه وسلم يهودى محمما، وسؤاله إياهم وذكرهم ما أحدثوه فى ذلك من التحميم، والجلد فى أشرافهم، فقال: " اللهم إنى أول من أحيا أمرك إذ أماتوه " فأمر به فرجم: ليس فيه إن - شاء الله - مخالفة لما تقدم من أنهم حكموه، ولا حجة للمخالف فى إقامة حد الزنا على الكتابيين وإن لم يحكمونا لما فى آخر الحديث: فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾ إلى قوله: ﴿إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا﴾ (¬1) يقول: ائتوا محمدا فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه، وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا، فأنزل الله تعالى: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾ (¬2)، فهذا من نفس هذا الحديث بيان أنهم حكموه، واختصرها الراوى. فيحتمل أن التحكيم كان بعد أن مروا عليه، وأنكر عليهم فعلهم، والله أعلم.