تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# الأعراب أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، أنشدك الله إلا قضيت لى بكتاب الله. فقال الخصم الآخر - وهو أفقه منه -: نعم، فاقض بيننا بكتاب الله، وائذن لى. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قل ". قال: إن ابنى كان عسيفا على هذا، فزنى بامرأته، وإنى أخبرت أن على ابنى الرجم، فافتديت منه بمائة شاة ووليدة، فسألت أهل العلم فأخبرونى أنما على ابنى جلد مائة وتغريب عام، وأن على امرأة هذا الرجم.

أرض الحرب من زنا ويخاف إذا رجم أن يهلك الجيش أخر حده، قياسا على الحامل. وقوله: " فشكت عليها ثيابها ": أى جمعت.

قال القاضى - رحمه الله -: ليس كل جمع شكا، والشك إنما هو انتظام الشىء بغيره، ومنه شككت الصيد بالرمح: إذا انتظمته به، ومنه هذا جمعت عليها ثيابها وانتظمت بربط أو بشوك أو شبهه من الأخلة لئلا تنكشف عند حركتها. وكذا حكم المرأة أن يبالغ فى سترها. وقد اتفق العلماء أنها لا تحد إلا قاعدة. واختلفوا فى الرجل فجمهورهم على أنه يحد قائما، ومالك يحده قاعدا، وبعضهم خير فيه الإمام كيفما شاء (¬1). واستحسن بعض العلماء وبعض أصحابنا أن تجعل المرأة فى قفة مبالغة فى سترها لئلا تضطرب فتنكشف. قال: ويجعل فيها رماد أو تراب وماء لئلا يكون منها شىء من حدث فيستتر فى ذلك.

قوله: " ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها "، ونحوه فى بعض روايات حديث ماعز، وهو ظاهر قول أحمد، وحكى عن أبى حنيفة: وقال قتادة: يحفر لها، وهو قول أبى ثور وأبى حنيفة فى رواية، وأبى يوسف وأبى ثور - أيضا - والشافعى. ووسع الشافعى - أيضا - وابن وهب للإمام وخيراه فى ذلك لاختلاف الأحاديث فى ذلك (¬2).

وقد ذكر مسلم اختلاف الأحاديث فى ذلك، ففى حديث ماعز فى رواية: " لم يحفر له "، وفى أخرى: " حفر له " وفى حديث الغامدية: " حفر لها ". واستدل مالك بحديث اليهوديتين وجوابه لهما، فجعل يحنى على المرأة، قال: ولو حفر لها لم يحن عليها. وكذلك استدلوا بقوله: " فلما أذلقته الحجارة هرب " ولو كان فى حفرة لم يمكنه ذلك. وقال بعض أصحابنا: لا يحفر للمقر لأنه له الرجوع، فإن هرب ترك. ويحفر للمشهود عليه.

قوله: " إلى صدرها ": كذا عند من يرى الحفر. قال: يحفر له كالبئر إلى رفيفه.

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٥ · الصفحة ٥٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٥ · ص ٥٢١