تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# الله صلى الله عليه وسلم: " لعن الله السارق، يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده ".

(...) حدثنا عمرو الناقد وإسحاق بن إبراهيم وعلى بن خشرم، كلهم عن عيسى بن يونس، عن الأعمش، بهذا الإسناد، مثله. غير أنه يقول: " إن سرق حبلا، وإن سرق بيضة ".

وروى عن إسحاق (¬1)، وقاله داود. وروى (¬2): " لا يقطع الخمس فى أقل من خمسة دراهم " وروى هذا عن عمر، وهو قول سليمان بن يسار وابن أبى ليلى وابن شبرمة والحسن (¬3).

وقيل: لا قطع إلا فى عشرة دراهم أو ما قيمته عشرة من ذهب أو غيره، وهو قول لأبى حنيفة وأصحابه (¬4)، واختلف عنه فى الدينار إذا لم يبلغ الصرف عشرة دراهم، هل يعتبر بنفسه أو صرفه، قيل: القطع فى أربعة دراهم، وروى هذا عن بعض الصحابة - رضى الله عنهم - وقيل: فى درهم فما فوقه، وهو قول النبى، وقيل: فى درهمين، وهو مروى عن الحسن. وقيل: لا قطع فى أقل من أربعين درهما أو أربعة دنانير، وروى ذلك عن النخعى، وقيل: فى كل ما له قيمة، وروى - أيضا - عن البصرى، وهو قول الخوارج وأهل الظاهر، قليلا كان أو كثيرا على ظاهر الآية.

وكل هذه الأقاويل تردها الأحاديث الصحيحة المتقدمة المفسرة للآية، ويصحح القول الأول وأقرب ما يليه فى الصحة القول الثانى، ولا يجب أن يلتفت لما ورد من أن البيضة بيضة الحديد، ولا أن الحبل حبل السفن؛ لأن مثل هذا له قيمة وقدر، وليس مساق الكلام وبلاغته على ذم من أخذ الكثير لا القليل وتقريعه بذلك، بل مثل هذا إنما يرد على تعظيم ما جنى على نفسه فيما تقل قيمته لا فيما كثر. والصواب تأويله على ما تقدم من تقليل أمره، وتهجين فعله، وأنه إن لم يقطع فى هذا القدر فعادته تجره إلى ما هو أكثر منه فيما يقطع فيه.

وقد قيل: إن النبى صلى الله عليه وسلم قال ذلك عند نزول الآية مجملة دون بيان قدر على ظاهر الكلام حتى بين الله له حكم ذلك وحده. وما احتج به الحنفى من رواية قطع يده فى ثمن قيمته عشرة دراهم، والآخر فى رواية من روى خمسة دراهم، فلا يعارض لهذه الأحاديث

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٥ · الصفحة ٤٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٥ · ص ٤٩٩