تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# ما تنكر أن أراجعك؟ فوالله، إن أزواج النبى صلى الله عليه وسلم ليراجعنه، وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل. فقلت: قد خاب من فعل ذلك منهن وخسر، أفتأمن إحداهن أن يغضب الله عليها لغضب رسوله صلى الله عليه وسلم، فإذا هى قد هلكت؟ فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت: يا رسول الله، قد دخلت على حفصة فقلت: لا يغرنك أن كانت جارتك هى أوسم منك وأحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك. فتبسم أخرى. فقلت: أستأنس يا رسول الله. قال: " نعم "، فجلست، فرفعت رأسى فى البيت. فوالله، ما رأيت فيه شيئا يرد البصر، إلا أهبا ثلاثة. فقلت: ادع الله يا رسول الله، أن يوسع على أمتك، فقد وسع على فارس والروم، وهم

لقضاء الحاجة.

وقوله: " أوسم ": أى أجمل، والوسامة: الجمال.

وذكر فى الحديث الأول: أن التى شرب عندها العسل زينب، وفى الحديث بعده: أنها حفصة، والأول الصواب؛ بدليل الأحاديث الأخر فى الباب، والذى بعده أن حفصة إحدى المتظاهرتين عليه.

وفى حديث عمر وإشارته على النبى صلى الله عليه وسلم، لتطليق أزواجه: جواز مثل هذا إذا كان على وجه المصلحة.

فى تأديب عمر وأبى بكر لبنتيهما: جواز ذلك للآباء لكبار الأبناء ومتزوجاتهن. وفيه اهتمام المسلمين لما أهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، واجتماعهم لذلك وبكاؤهم واستعظامهم ذلك. وفيه وجوب الاستئذان على المرء فى منزله، وإن عرف أنه وحده، وتكرار الاستئذان إذا لم يؤذن، والعودة لذلك، وسيأتى فى بابه الكلام عليه.

وجواز اتخاذ الأئمة والكبراء الحجاب عند انفرادهم لما يهمهم، وأنه إذا فهم الحاجب بالسكوت المنع لم يستأذن؛ إذ قد سمع النبى صلى الله عليه وسلم استئذان عمر فسكت، فنظر إليه الغلام ولم يستأذن ولا أذن لعمر، والغالب من حال النبى صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يتخذ على بابه بوابا.

وفى فعل عمر من ملاطفة أمر النبى - عليه السلام - وتسليته بعد استئذانه فى الاستئناس وإضحاكه إياه: ما يقتدى به من فعله، وأنه لا بأس بمثل هذا من التلطف بالكلام الحسن المباح، لا بالسخف والمجانة ومحاكاة الناس.

وقوله: " أستأنس ": من هذا المعنى، لينبسط فى الكلام لئلا يأتى بما لا يوافق النبى صلى الله عليه وسلم من حديثه، فيزيده هما وحزنا فلم يرد أن يحدث بغير ما هم فيه حتى يستأذن، وهو من الأدب اللازم بين يدى الأكابر والعلماء. وقال إسماعيل القاضى: معنى يستأنس

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٥ · الصفحة ٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٥ · ص ٤٢