# منهن إلا واحدة، فولدت نصف إنسان. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لو كان استثنى، لولدت كل واحدة منهن غلاما، فارسا، يقاتل فى سبيل الله ".
23 - (...) وحدثنا محمد بن عباد وابن أبى عمر - واللفظ لابن أبى عمر - قالا: حدثنا سفيان عن هشام بن حجير، عن طاوس، عن أبى هريرة، عن النبى صلى الله عليه وسلم، قال: " قال سليمان بن داود نبى الله: لأطوفن الليلة على سبعين امرأة، كلهن تأتى بغلام يقاتل فى سبيل الله. فقال له صاحبه، أو الملك: قل: إن شاء الله. فلم يقل، ونسى. فلم تأت واحدة من نسائه، إلا واحدة جاءت بشق غلام ". فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ولو قال: إن شاء الله، لم يحنث، وكان دركا له فى حاجته ".
نسائه فى ليلة (¬1)، وهذا كله يدل أنها فضيلة فى الرجال، ودليل على صحة الذكورية والإنسانية، ولا يعترض على هذا بقوله: ﴿حصورا﴾ (¬2) فقد قيل: حصورا عن المعاصى ممسوكا عنها.
وقوله: " تلد كل واحدة منهن غلاما يقاتل فى سبيل الله ": يدل أن نيته وقصده إنما كانتا لله - تعالى - لا لغرض دنيوى. قال بعض المتكلمين: نبه - عليه السلام - فى هذا الحديث على آفة التمنى وشؤم الاختيار والإعراض عن التسليم والتفويض، وبين آفة التمنى بسلبه الاستثناء واستثنائه إياه؛ ليتم فيه قدره، ويمضى سابق حكمه، وإن ولد له شق إنسان. فى الحديث: فقال له صاحبه: قل: إن شاء الله، فلم يقل. فسر فى الحديث الآخر علة قوله ذلك بقوله: " فنسى ". وقيل: صرف عن الاستثناء ليتم حكمة ربك وسابق قدره فى ألا يكون ما تمناه، وقيل: هو على التقديم والتأخير؛ لم يقل: إن شاء الله، فقال له صاحبه: قل: قيل: يريد بصاحبه الملك يريد قرينه، وقيل: خاطره، وقيل: هو على ظاهره.
وقوله: " إلا واحدة جاءت بشق غلام ": قيل: هو الجسد الذى ذكر الله - سبحانه - أنه ألقي على كرسيه، على من قال إنه ذلك من المفسرين.
وقوله: " كان دركا لحاجته ": بفتح الراء اسم من الإدراك، أى لما قالها قال الله تعالى: ﴿لا تخاف دركا ولا تخشى﴾ (¬3). وأما الدرك بمعنى المنزلة ففيه الوجهان، وقوى بهما فى الدرك الأسفل. والدركات لأسفل، والدرجات إلى فوق.