تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# كل واحدة منهن، فتلد كل واحدة منهن غلاما فارسا، يقاتل فى سبيل الله، فلم تحمل

قولهم هذا: أنه يحتمل أن له الاستثناء لالتزام أمر الله وأدبه لقوله تعالى: ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا. إلا أن يشاء الله﴾ (¬1)، لا لحل اليمين. ويدل عليه قولهم: فقد استثنى واحتجاجه بقوله: ﴿واذكر ربك إذا نسيت﴾ (¬2)، ولم يقولوا: فقد سقطت يمينه.

واختلف العلماء فى الاستثناء فى غير اليمين بالله، فلم يرها مالك والأوزاعى فى غير اليمين بالله وصفاته وأسمائه، وذهب الكوفيون والشافعى وأبو ثور وبعض السلف إلى جواز ذلك فى الطلاق والعتق وكل شىء، ومنعه الحسن فى الطلاق والعتق خاصة.

واختلف المذهب إذا علق الاستثناء فى اليمين بغير الله شرط فعل، هل ينفع ذلك أم لا ينفع؟ وفى قوله: " لو قال: إن شاء الله " حجة فى أن الاستثناء لا يكون إلا بالقول لا بالنية، وهو قول كافة العلماء وأئمة أهل الفتوى. وقال بعض من حدث شيوخنا: إنه يجزئ بالنية على قول مالك الآخر: أن اليمين ينعقد بالنية.

وقد احتج بعضهم بهذا الحديث على جواز الاستثناء بعد مهلة لقوله: " فقال له صاحبه: قل: إن شاء الله ". ولا حجة لهم فيه لوجوه، منها: أنه يحتمل أن يذكره صاحبه بذلك وهو بعد فى يمينه، وأيضا فإن القسم إنما كان على ما قدر فعله من طوافه عليهن وما فى قدرته، لا على ما ليس فى قدرته مما عناه من مجىء كل واحدة منهن بولد يقاتل فى سبيل الله. والاستثناء فى هذا من الأدب المرغب فيه، والتفويض إلى الله الواجب اعتقاده، وهو الذى قال فيه - عليه السلام -: " لكان دركا لحاجته "، ويكون قوله - عليه السلام - فى الروإية الأخرى: " لم يحنث " أى لم يخطأ ويأثم فى قوله وتمنيه وأتمنى دون تفويض ذلك إلى مشيئة ربه.

قوله: " لاطوفن "، وفى رواية غير العذرى: " لأطيفن "، وهما صحيحان. طفت بالشىء وأطفت: إذا درت حوله وتكررت عليه، فأنا طائف ومطيف، وهو هنا كناية عن الجماع.

وجاء فى الحديث الأول: " ستين امرأة " وفى الأخرى: " على سبعين " وفى الثالث: " على تسعين "، وقد رويناه فى غير كتاب مسلم: " على مائة امرأة أو تسع وتسعين " (¬3)، فيه ما أوتى الأنبياء من القوة على هذا، وقد كان - عليه السلام - يدور - على

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٥ · الصفحة ٤١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٥ · ص ٤١٧